فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 211

حديثة كأن اختراع حديث..ولماذا أذهب بعيدًا في البحث عن الدليل، إن ما لا يقل عن سبعين دولة من الدول الممثلة في الأمم المتحدة لم تكن موجودة قبل مائتي عام.. وأجيلوا الطرف فيما بين صفوفكم تتجسد أمامكم الحقيقة الصارخة.. إن هولندا قد استقلت في عام 1579، وبلجيكا في عام 1830، والولايات المتحدة في عام 1776، والبرازيل في عام 1822، ودول أمريكا الجنوبية في عام 1810، وأن دول البلقان، والدول الإفريقية والآسيوية، قد ظفرت باستقلالها في هذا القرن الذي نعيش فيه، بعد حروب بطولية تبعث على الإعجاب والتقدير.

ولننظر ماذا تم في عهد الأمم المتحدة، لقد انضم إلى عضوية الأمم المتحدة عدد وافر من الدول لم تكن دولًا قبل ذلك.. وكان بعضها إلى عهد قريب تحت حكم فرنسا المباشر.

أما الغزوات التي تعرضت لها الجزائر، كما سردها الجنرال ديغول، فإني آسف لأن يضعها الجنرال ديغول أمامكم كحجة ضد سيادة الجزائر.. لقد كانت الحرب والغزوات جزءا من تاريخ العلاقات الدولية في كل أرجاء العالم.. إن تاريخ أوروبا، ويشمل ذلك فرنسا بالتأكيد، كان تاريخ غزوات وغزوات مضادة في مراحل متعددة من التاريخ.. إن جميع الغزاة الذي سردهم ديغول قد غزوا فرنسا كما غزوا الجزائر.. وإن العرب الذين أشار إليهم الرئيس ديغول قد غزوا فرنسا، وتوغلوا فيها حتى وصلوا إلى بوردو... ولكن هذه الوقائع التاريخية لا تنفى وحدة الوطن الفرنسي ولا وجود الشعب الفرنسي كأمة واحدة، إن ذلك ينطبق تمامًا على الجزائر التي تعرضت لموجات من الغزو الأجنبي، ولكنها بقيت محتفظة بوجودها القوي، واحدة من الشعوب العربية، التي تؤلف في مجموعها الأمة العربية.. وترابها جزء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت