فهرس الكتاب
إن هذه الأسس التي يبني عليها الجنرال ديغول مشروعه السياسي هي غاية في الضعف والهزال، ولا بد من أن تدفع مشروعه إلى الانهيار.. إن حق تقرير المصير هو حق تملكه الشعوب كبيرها و صغيرها، هذا هو ميثاق الأمم المتحدة نصًا وروحًا.. إن الأفراد ليس لهم أن يمارسوا حق تقرير المصير إلا بوصفهم أعضاء في أمة واحدة، وإلا رجعنا إلى المرحلة البدائية التي سبقت نشوء الشعوب والأمم، وإذا كان الجنرال ديغول أمينًا في كلامه عن تقرير المصير، فيجب عليه أولًا وقبل كل شيء، وأن يعترف للشعب الجزائري بحقه كشعب واحد.. وإلا فإن حق تقرير المصير يكون أسطورة جميلة.. ثم أن الجنرال ديغول قد أشاروا إلى القرطاجيين والرومان، والفاندال، والبيزنطيين، والعرب السوريين، وعرب قرطبة، والترك، والفرنسيين، وغزواتهم على الجزائر، وكأنما أصبحت هذه الأرض موئلًا للغزاة يتعاقبون عليها، وكأنما دور الجزائريين أن يستقبلوا هؤلاء الغزاة، ويهيئوا لهم معسكراتهم، ليقيموا فيها آمنين مطمئنين.
وإني، مع احترامي للرئيس ديغول، ليس لي إلا أن أبادر إلى القول، إن هذا الكلام يدل على سطحية مفضوحة في الوقائع التاريخية والفهم السياسي.. وما أظن أنني بحاجة إلى أن أضع أمامكم جميع الأسانيد التاريخية والقانونية التي تثبت سيادة الجزائر، كدولة حرة مستقلة كانت في عام 1830 تشارك مع بقية الدول ضمن العلاقات الدولية المعروفة، فقد أوفيت هذا الموضوع حقه في الدورات السابقة.. ولست كذلك بحاجة إلى أن أذكركم بأن فكرة الدولة، في مفهومها المعاصر، إنما هي حديثة حداثة الفكرة القومية، تلك الفكرة التي أرسلت صيحاتها الداوية بعد تفتت الإمبراطوريات العظمى التي كانت تجمع بين ذراعيها معظم شعوب العالم.. إن الدول القائمة الآن هي