فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 211

ونحن لا نبخل على الجنرال ديغول بالثناء حين يستحق الثناء.. وإذا استطاع الشعب الجزائري أن يختار بحرية كاملة، وأن يطرح صوته بحرية كاملة، فإن الجنرال ديغول سيكون بطل الثورة الفرنسية المعاصرة ثورة لها كل أمجاد الثورة الفرنسية، ولكن من غير خرائبها ودمارها ومظالمها..

ولكن علينا أن نقترب من هذه الصورة الباهرة التي رسمها لنا الجنرال ديغول في بيانه السياسي، ولننعم النظر فيها بعين ذكية فاحصة، ولنتأمل ظلالها وألوانها بصبر وأناة.

وكلما اقتربنا من الصورة تجلت أمامنا تناقضاتها الخطيرة، ففي الوقت الذي يعترف فيه بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير، ينكر وجود الشعب الجزائري كأمة لها مقوماتها الوطنية، وبهذا فإنه يعرض حق الاختيار لشعب لا يعترف له بقومية، كما يعرض حق الاختيار لوطن لا يعترف له بالوحدة الإقليمية..

وفي نظر الجنرال ديغول فإن الشعب الجزائري من غير كيان قومي، والوطن الجزائري من غير وجود سياسي.. لقد تحدث الرئيس ديغول عن الجزائر على اعتبار أنا لجميع الناس دون أن تكون للشعب الجزائري.. لقد كانت الجزائر عرضة للغزوات المتعاقبة، كما قال الرئيس ديغول ولم يكن لها كيان سياسي..وإنني أحسب أن خير طريقة لعرض هذه الآراء المشوشة، هي أن أقرأ لكم كلمات الرئيس ديغول نفسه: قال الرئيس ديغول:"لم تكن هناك سيادة جزائرية.. إن القرطاجيين والرومان، والفاندال، والبيزنطيين، والعرب السوريين، والأتراك والفرنسيين، قد تغلغلوا واحدًا بعد الآخر في الجزائر دون أن تكون هناك دولة جزائرية، ولذلك فإن حرية الخيار ستعرض على الجزائريين كأفراد..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت