فهرس الكتاب
جندي عظيم، إنه مهما طال الأمد على حرب التحرير الجزائرية، فإن النصر سيكون حليف الجزائريين، والهزيمة حليفة فرنسا.. ذلك هو المصير المحتوم الذي لا راد لكلمته..
وإذا كان لبيان الرئيس ديغول مزاياه، فإنه، يا سيدي الرئيس مليء بالمعايب، والمعايب الكثيرة، ولا يتحمل الشعب الجزائري، ولا الأمم المتحدة أية مسؤولية عن الجوانب المظلمة في بيان الرئيس ديغول.. إن المسؤولية تقع على كاهل باريس، فهي التي صنعت هذه المعايب، وباريس ما تزال شوارعها تئن تحت أقدام العسكرية الاستعمارية..
لقد أعلن الرئيس ديغول في بيانه السياسي قائلًا:"سنعمل على الوصول إلى حل للقضية الجزائرية بما يتفق مع تقاليد شعبنا العظيم، وأعني بذلك أن الشعب الجزائري سيختار مصيره ويحدد مستقبله.."وهذه الكلمات الرفيعة التي تفوه بها الجنرال ديجول، يجب أن تتبوأ مكانًا رفيعًا في سجلاتنا.. وليس هنالك ما هو أشرف، ولا أنبل من هذه الكلمات الشريفة النبيلة..وإن فرنسا ستكون عظيمة حقًا، بل أعظم مما قال ديغول، إذا كان الشعب الجزائري سيجد أمامه الفرصة الكاملة لحرية الاختيار، بعيدًا عن أي وعيد وتهديد، وبعيدًا عن أن وعد وإغراء.. وسيفتح التاريخ أروع صفحاته للجنرال ديغول، كأعظم بطل حقق الحرية لفرنسا، واعترف بالحرية للجزائر..
ولقد أحسن الجنرال ديغول، حين عرض في بيانه السياسي مختلف الحلول التي تخطر على باله، إنه أعلن بأنه سيطرح للتصويت"الاستقلال والإدماج والاتحاد، ليختار الشعب الجزائري واحدًا من هذه الخيارات الثلاثة".. إننا نثني على الجنرال ديغول أنه عرض الأمر بهذا الوضوح،