فهرس الكتاب
"النصيحة"التي أسداها النائب العام للمتهم مبطلة لحرية الاختيار، ورفضت المحكمة كل الاعترافات التي أدلى بها المتهم بعد هذه النصيحة.. وإني لأرجو، يا سيدي الرئيس، أن تتأملوا كيف أن المحكمة البريطانية قد رفضت إقرار المتهم، لأنه صدر عنه من غير حرية اختيار، بعد هذه النصيحة، فماذا تقولون في بيان الرئيس ديغول الذي لم يترك غضبة إلا وزمجرها ولا مكافأة إلا وزينها؟!
وانتقل الآن من الشرور التي تسبق الاختيار، إلى شر آخر يأتي بعد انتهاء مرحلة الاختيار، إن الجزائريين، بعد أن يواجهوا الوعد والوعيد قبل إعطاء أصواتهم، سيواجهون خطرًا آخر ناجمًا عن أصوات غيرهم.. ولقد حدثتكم أن الجنرال ديغول قد أعلن أنه سيطلب من الشعب الفرنسي أن يدخل في عملية تصويت أخرى، ليؤيد ما يختاره الشعب الجزائري، تلك هي بدعة سياسية ما أحسب أن لها مثيلًا في جميع القضايا الاستعمارية التي عرضت على الأمم المتحدة، إن أقل ما يقال في هذا الموضوع أن الجنرال ديغول قد خول الشعب الفرنسي أن يمارس حق الفيتو في مصير الشعب الجزائري.. نحن نعلم أن فرنسا، بوصفها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، تملك حق الفيتو تمارسه في المشاكل الدولية حين تعرض على مجلس الأمن.. ذلك هو حق فرنسا، كما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، ولكننا لا نعرف نصًا يخول فرنسا حق الفيتو، بالنسبة لمستقبل الجزائر، ولحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره.. وإذا كان على الفرنسيين أن يقولوا كلمتهم فيما اختاره الشعب الجزائري لنفسه، فإن المصير الجزائري يكون قد وقع تحت رحمة فرنسا.. ونحن نعرف مصير هذه الرحمة..