فهرس الكتاب
ولكن علام هذه الحرب دائرة؟؟ إن الحرب دائرة الآن لأن الشعب كالجزائري يريد أن يقرر مصيره بنفسه، ويرفض أن تكون لفرنسا كلمة في هذا المصير، من قريب أو بعيد.. نحن نعرف سلفًا، وبيان الرئيس ديغول هو الدليل، والرئيس ديغول هو الشاهد على ذلك، أن فرنسا لا توافق على استقلال الجزائر، إذا كان هذا الاستقلال سيأتي بأصوات فرنسا. ونحن لم نعرف أبدًا أن مصير المحكومين قد تقرر بأصوات الحاكمين.. إن الأصوات التي تعنينا هي أصوات الشعب الذي يحارب من أجل حريته واستقلاله.. وأي اختيار هذا يعرض على الشعب الجزائري، إذا كان الاختيار النهائي سيكون للشعب الفرنسي؟ نحن نعلم أن"استقلال"الجزائر كلمة لا تسقط من فم فرنسا.. ثم ماذا تكون النتيجة لو أن فرنسا -كما نتوقع- رفضت ما اختاره الشعب الجزائري لنفسه؟ ما هو مصير القضية الجزائرية؟ إن عملية الاختيار بكل إجراءاتها تصبح باطلة ولاغية.. وستظل الجزائر في قبضة فرنسا.. وسيكون وقف القتال الذي يدعو إليه الجنرال ديغول استسلامًا مختارًا.. وستكون الحرب الجزائرية، بكل تضحياتها الغالية، وسيلة مباشرة لتقديم الجزائر إلى فرنسا هدية سهلة المنال.. وإننا نعيذ بالشعب الجزائري أن يرضى بأن يكتب صك عبوديته بدماء أبنائه الميامين.. وما استرخصوا أرواحهم إلا لمجاهدة العبودية ونيل الحرية..
هذه نظرة شاملة، يا سيدي الرئيس، ألقيتها على بيان الرئيس ديغول، بما له وما عليه، ولكن من الإنصاف أن نسأل ما هو موقف الفريق الآخر.. ما هو موقف الحكومة الجزائرية المؤقتة؟ هذا السؤال البسيط له جواب بسيط، إنكم تجدون موقف الجزائر متمثلًا في البيان الذي أصدرته الحكومة الجزائرية في 28 سبتمبر، بعد بيان الرئيس ديغول باثني عشر يومًا، وإنكم