فهرس الكتاب
القضية في مجموعها.. وكان بوسع الحكومة الجزائرية أن ترفض بيان الرئيس ديغول برمته، رفضًا كاملًا، ولها في ذلك أسباب سديدة.. ولقد كان بوسع الحكومة الجزائرية أن تصر، وهذا هو حقها بكل تأكيد، على الاعتراف العاجل بحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.. وكان بوسعها أن تصر على عقد مؤتمر مائدة مستديرة، مع الاعتراف الكامل بحق الحكومة الجزائرية في عقد معاهدة سلام بين فرنسا والجزائر.. وكان بوسعها، كذلك، أن يعقد هذا المؤتمر على أرض محايدة ليست في فرنسا ولا في الجزائر.. أجل لقد كان بوسع الحكومة الجزائرية أن تصر على هذه المطالب وأمثالها، ولكن الحكومة الجزائرية قد آثرت أن تسلك طريقًا إيجابيًا بناءً، لا تنازلًا منها عن موقفها السياسي، ولكن لأنها على ثقة تامة من عدالة القضية الجزائرية ومقوماتها الأخلاقية والقانونية، وفضلًا عن ذلك فإن الحكومة الجزائرية قانعة كل القناعة بأن أية إجراءات شملها بيان الرئيس ديغول لا بد أن تؤدي في النهاية إلى تحقيق حرية الشعب الجزائري، إذا كانت تطبق في جو من الحرية، وفي كنف الأعراف الديمقراطية وتقاليدها الصحيحة، بل لعل الحكومة الجزائرية قد أخذت بهذا المنهج الإيجابي، لما أعلنته في بيانها من أنها"لا ترغب أن تتجاهل أية فرصة تسنح لإقرار السلام"..
وعلى هذا، فإن الحكومة الجزائرية قد نظرت في بيان الرئيس ديغول نظرة عميقة، فلم تقبل كل شيء ولم ترفض كل شيء.. ولكنها اتبعت سبيلًا وسطًا بين القبول الكامل والرفض الكامل.. فبعد أن أعلنت الحكومة الجزائرية قبولها لمبدأ تقرير المصير، على أساس وحدة الشعب الجزائري، ووحدة التراب الجزائري، أعربت عن استعدادها للدخول في مباحثات مع