فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 211

الحكومة الفرنسية، لتبحث الشروط السياسية والعسكرية، لوقف إطلاق النار، مع الاتفاق على الضمانات اللازمة لتطبيق تقرير المصير بصورة صحيحة..

ويتبين من ذلك أن الحكومة الجزائرية لم تقتصر على التحلي بالحكمة والروية، ولكنها بذلت كل جهدها لمراعاة الحساسيات الفرنسية.. وتلاحظون من الصيغة التي استعملتها الحكومة الجزائرية في بياناتها، أنها أشارت إلى التعبير الفرنسي الذي يقابل"المحادثات" [1] لما يخامر فرنسا من الإحساس بأن هذا التعبير بذاته يصون لفرنسا كرامتها.. وهذه"المحادثات"تستهدف من غير شك الاتفاق على التدابير التي تكفل تحقيق تقرير المصير، بعيدًا عن أي ضغط أو إكراه.

وأرجو يا سيدي الرئيس ويا حضرات الزملاء، أن تسمحوا لي بهذه المناسبة أن أؤكد لكم أن هذه التدابير هي ضرورة قصوى، إن على الجزائر وفرنسا أن يتفقا على مجرى هذه التدابير ومراحل تنفيذها.. ذلك لزوم لا بد من لزومه.. فإن الاتفاق بين فرنسا والجزائر على مبدأ تقرير المصير يجب أن يتناول الاتفاق على التدابير التنفيذية لتطبيق تقرير المصير.. وإذا تم ذلك، نكون قد تلاقينا مع فرنسا في مفهوم تقرير المصير، وفي وسائل تطبيقه.

وإنني أقول، مفهوم تقرير المصير، لأنني لست متأكدًا مع أننا وفرنسا نتكلم لغة مشتركة، بالنسبة لتقرير المصير.. فلو أننا أنعمنا النظر في موقف فرنسا الرسمي لوجدنا أن تقرير المصير مشدود إلى حبال قد تكون حبال المشنقة.. وليست هذه التعبيرات مجازية، ذلك أن وراءها مخاوف تسندها مبررات متعددة.. ويجب أن تزول هذه المخاوف، إذا كنا حقيقة نريد بكل إخلاص وعزيمة أن نتوصل إلى سلام بين فرنسا والجزائر، سلام دائم، لا

(1) * للفظ الفرنسي pourparles.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت