فهرس الكتاب
هدنة مؤقتة.. ففي 30 أبريل 1959، سئل الجنرال ديغول في مؤتمر صحفي، عما يعنيه إدماج الجزائر بفرنسا، ولا شك في أنه يهمكم أن تعرفوا جواب الجنرال عن هذا السؤال.. كان جوابه وأنا أقتبس من كلامه"إن المعنى السياسي لكلمة الإدماج، واضح كل الوضوح.. أن تكون الجزائر فرنسية، وهل من الضروري أن نعلن ذلك، ما دامت هذه هي الحقيقة؟؟".
إن الجنرال ديغول، جندي عظيم، وله استراتيجية بارعة وتكتيك حاذق.. فلقد أجاب بسؤال عن السؤال، بالنسبة للإدماج، حين تساءل"وهل من الضروري أن نعلن ذلك؟ ما دامت هذه هي الحقيقة". ولكن"هذه الحقيقة"لم تكن شعارًا لفظيًا وكفى، فقد ترجمت إلى حقيقة فعلية واقعية..
لقد أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية مؤخرًا، وبأكثرية ظاهرة، قرارين ينصان على توحيد الموازنة والشؤون المالية بين فرنسا والجزائر.. وفي الثالث من شهر أغسطس أعلن المسيو ميشيل دوبريه رئيس وزراء فرنسا أمام البرلمان الفرنسي أن"مقاطعات الجزائر والصحراء هي جزء من الجمهورية الفرنسية، تمامًا كالمقاطعات الفرنسية الأخرى في الوطن الأم.."هذا هو الموقف الرسمي للرجل الثاني في فرنسا بعد الجنرال ديغول.. وقد صدر قبل بيان الرئيس ديغول ببضعة أسابيع، ولكنه يتناول السياسة المالية للعام بكامله.. غير أن من حقنا أن نتساءل كيف تحولت السياسة الفرنسية من إدماج كامل إلى تقرير المصير، بين عشية وضحاها..
ومن أجل ذلك فإن الحكومة الجزائرية حريصة على أن تعلم علم اليقين، وعن طريق المحادثات الثنائية مع فرنسا، ما إذا كانت سياسة تقرير المصير، كما جاءت في بيان 16 سبتمبر، هي من بنات أفكار الرئيس ديغول أم الجنرال ديغول.. هل هي تكتيك جندي عظيم، يريد أن يربح المعركة.. أو