فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 211

هل هي سياسة رئيس حريص على أن يسوي المشكلة.. ولا بد من أن تتجلى هذه الحقيقة في المباحثات الثنائية التي تصر عليها الحكومة الجزائرية..

ورب قائل يقول، إن بيان المسيو دوبريه رئيس وزراء فرنسا هو صفحة من الماضي، وقد مضى الماضي بكل مواقفه وبياناته.. وقد يكون هذا صحيحًا لو أن شيئًا، مما قيل وما حصل بعد بيان الرئيس ديغول في 16 سبتمبر.. ولكن الواقع المؤسف أنه منذ 16 سبتمبر إلى هذه الدقيقة والقوال والأفعال من جانب فرنسا تتعمد أن تنسف حرية الاختيار، وأن تدمر تقرير المصير، وأن تحجب فرص السلام.. وليس هذا الاتهام من غير دليل.. إن كل الدلائل تؤيد الاتهام.. وليس علينا إلا أن نقتفي سير الأحداث، ونتتبع آثارها بعد 16 سبتمبر..

في 28 أكتوبر، وبعد ستة أسابيع من البيان الفرنسي عن تقرير المصير، وجه الرئيس ديغول إلى الإدارة الفرنسية والقوات المسلحة في الجزائر رسالة، تناقض مناقضة صريحة بيانه السياسي،وهذه الرسالة، إن كشفت شيئًا، فإنما تكشف انغماس فرنسا في سياسة الإدماج، من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين، لقد قال الرئيس ديغول وأنا أقتبس من كلامه:"إن الموضوع الذي يهمنا في الوقت الحاضر، هو أن تخلد الجزائر إلى السكينة الشاملة، بعد أن شهدت المآسي الطويلة.. وأن نبذل جهدنا في سبيل تقدمها الاقتصادي والاجتماعي، وأن نقدم للجزائريين من مختلف الطوائف جميع الأسباب المعنوية والمادية التي تجعلهم يطلبون الوحدة مع فرنسا..".

إن هذه التوجيهات التي أصدرها الرئيس ديغول إلى الإدارة والقوات المسلحة الفرنسية في الجزائر، ليس لها إلا معنى واحد، ونتيجة واحدة، إنها تتجافى بصورة قاطعة مع بيان الرئيس ديغول في 16 سبتمبر الذي أعلن فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت