فهرس الكتاب
حرية الاختيار للشعب الجزائري، وأي اختيار حر هذا، وأي تقرير للمصير هذا، إذا كان الرئيس ديغول يدعو إلى تعبئة كل الطاقات الإدارية والعسكرية في الجزائر، لحمل الجزائريين على المطالبة بالوحدة مع فرنسا.! ستكون الوحدة مع فرنسا، إذن، ليست خيارًا.. إنها تكون هدفًا محتومًا تسعى فرنسا جاهدة لتحقيقه بكل ما تملك من قدرات.. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الرئيس ديغول يقترح فترة أربع سنوات لتطبيق تقرير المصير.. إنها الفترة التي يطمع فيها الجنرال ديغول في أن"يصنع"الشعب الجزائري من جديد، ويصنع معه تقرير المصير كما يشتهيه الجنرال ديغول، ولكن أحدًا لا يستطيع أن يصنع الشعب الجزائري من جديد، إنه التاريخ العريق الأصيل الذي صنع الشعب الجزائري.. ثم إن الجنرال ديغول، في ختام رسالته، يتراجع إلى خنادقه القديمة.. إنه يتحدث عن الرسالة المقدسة التي يجب على فرنسا أن تقوم بها، لا بالنسبة للجزائر فحسب، ولكن بالنسبة لإفريقيا كلها.. يقول الجنرال ديغول وأنا أقتبس من رسالته"إنكم تعلمون أكثر من غيركم، وأنتم الذين تعملون في الجزائر، أن مهمة فرنسا هي عظيمة من غير شك.. أنها عظيمة للجزائر نفسها، وأنها عظيمة لفرنسا كذلك بالنسبة لرسالتها في إفريقيا، لصالح الوحدة الوطنية، وللحالة الدولية بصورة عامة.."
والواقع أن حديث الرئيس ديغول عن رسالة فرنسا في الجزائر وفي إفريقيا يثير كثيرا ً من التساؤل والعجب.. فما هي رسالة فرنسا الإفريقية في الجزائر وفي القضية الجزائرية؟.. إذا كانت فرنسا مخلصة وصادقة في تطبيق مبدأ تقرير المصير.. إن تقرير المصير في إفريقيا معناه الأول والأخير أنه ليست لفرنسا مهمة أو رسالة في إفريقيا، وإن تقرير المصير معناه أن تصبح إفريقيا سيدة نفسها، مالكة لزمام أمورها، وبهذا لا يعود