فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 211

"يسود القانون والنظام والسكينة في الجزائر حينما يتم رفض الانفصال"الاستقلال"، لأن الانفصال يؤدي إلى الدكتاتورية والعنصرية والفوضى.. وهذه كلمات تتنافى مع القانون". وهكذا فإن رئيس وزراء فرنسا يحكم على الاستقلال بأنه يتنافى مع القانون.. فإذا كان الأمر كما يزعم رئيس وزراء فرنسا فكيف يجوز لدولة هذا منطقها أن تتولى إدارة الاستفتاء الشعبي العام في الجزائر، والاستقلال أحد الخيارات المعروضة.. وإذا كان الاستقلال مدعاة إلى الفوضى والدكتاتورية فكيف تستطيع الحكومة الجزائرية أن تثق بالإدارة الفرنسية لتتولى بنفسها تطبيق مبدأ تقرير المصير والسير في عملية الاستفتاء الشعبي؟.

وإني لا أطرح هذا السؤال طمعًا في أن أتلقى عليه جوابًا، ولكني طرحته لأؤكد لكم أن الحكومة الجزائرية حينما تصر على توفي الضمانات اللازمة، فإنها لا تفعل ذلك، لأنها تريد أن تفرض حلًا معينًا بذاته، وكلن لتضمن للحل الذي تقترحه فرنسا، أن يولد في ظروف طبيعية تتوافر له فيها كل شروط الحرية والمساواة.. إن الخيارات الثلاثة التي عرضها الجنرال ديغول يجب أن تعامل على قدم المساواة وأن تعامل معاملة واحدة، فلا يصاحب الواحد وعد، ويصاحب الثاني وعيد.. ومن هنا يجب أن يتم الاتفاق بين فرنسا والحكومة الجزائرية على هذه الظروف والشروط، حتى يتحقق للاختيار أن يكون حرًا، فإن الحرية وحدها هي التي تميز الاختيار عن الاضطرار..

ونحن نرى أن فرنسا تكبل الاستقلال بالأغلال، قبل أن تبدأ عملية الاستفتاء.. ففي 26 أكتوبر، وجه المسيو دوبريه رئيس وزراء فرنسا رسالة إلى ممثل الجمعية الوطنية الفرنسية في الجزائر، لإعمامها على رؤساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت