فهرس الكتاب
الجزائر والقيادات العسكرية في الجزائر، ولم تكن هذه الرسالة إلا بمثابة إعلان حرب على الاستقلال، فلقد قال رئيس الوزراء"إن النقطة الرئيسة، هي أن نبذل جهدنا في كل طريقة ممكنة حتى يكون الاختيار ضد الانفصال، وبهذا ينتصر اتحاد الجزائر بفرنسا، وبعدها يتسع الوقت لتحديد شكل الاتحاد.. وإني أطلب إليكم أن تنفذوا هذه التعليمات بمنتهى الدقة.."
إن هذه الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء الفرنسي توضح نفسها بنفسها.. إن هذه الرسالة هي أمر صادر من باريس إلى جميع السلطات الإدارية والعسكرية في الجزائر، لتعبئ كل قواها لتحارب حرية الاختيار، وتفسد تقرير المصير، وتحبط الاستقلال..
والواقع أن السلطات الإدارية والعسكرية في الجزائر قد استجابت لهذه التوجيهات، كما هو متوقع منها، فإن نفوس هؤلاء الموظفين مشربة بروح هذه الرسالة.. وهذا ممثل الحكومة الفرنسية، في الجزائر، يلقي بيانًا، في 30 أكتوبر، بوصفه أعلى سلطة فرنسية في الجزائر، ويقول:"إننا نحارب أولًا من أجل فرنسا.. ونحن نحارب كذلك من أجل أوروبا على أرض يشملها ميثاق حلف الأطلنطي، إن الرئيس ديغول حينما عرض الخيارات الثلاثة لم يكن مقامرًا .. فمن هو الذي يشك في نتيجة الاختيار.. إن الاستقلال، إذا وقع عليه الخيار، سيكون البؤس والشقاء.. ولكن ستكون فرنسا وجيشها حاضرين أبدًا ودائمًا. وبين الانفصال والوحدة لقد اختار معظم الجزائريين.. وعلى الذين يريدون فرنسا أن يتجمعوا ويتحدوا.. إن الجيش باق وسيبقى.. إن فرنسا باقية وستبقى"..
إن هذا البيان، يا سيدي الرئيس، إنما هو حرب غير مقدسة تعلنها فرنسا لإبقاء فرنسا في الجزائر، إنها تدعو الجميع إلى التعبئة، إلى التجمع،