فهرس الكتاب
المواضيع التي تعالجها الأمم في دورتها الحاضرة، فإن قضية الجزائر يجب أن تكون أولًا..
إن قضية الجزائر لا تنطوي على الحرب، ولكنها هي الحرب بكل معاني الحرب، من آلام وخراب ودمار.. ولا شك أن عددًا من القضايا التي تعالجها الأمم المتحدة في دورتها الحاضرة، حاسمة ودقيقة وقابلة للانفجار، ولكن في الجزائر فإن المشكلة قد تفجرت.. والحرب دائرة الآن.. ولعلها الحرب الوحيدة المشتعلة الآن في أي من أرجاء العالم.. وقد كان من حقنا أن نطالب بدرس القضية الجزائرية في مطلع الدورة، ولكن.. ولكن تقاليد الفروسية والشهامة قد منعتنا عن ذلك.. لم يكن في فرنسا حكومة، ونحن لا نريد أن نتعرض لفرنسا في غيابها.. وإذا كانت فرنسا تخوض الحرب في الجزائر، وهي متحللة من كل تقاليد الحرب، فإننا في الوقت ذاته لا نستطيع أن نتحلل من شرفنا وتقاليدنا، فآثرنا الانتظار حتى تألفت الحكومة الفرنسية الأخيرة، لنواجهها بالقضية الجزائرية، بكل معاني الجدية التي تثيرها في نفوسنا، وبكل آيات الصراحة، العارمة التي تعتمل في قلوبنا.
والقضية الجزائرية بند جديد لمشكلة قديمة.. ذلك لأنها تؤلف فصلًا مفجعًا في تاريخ أفريقيا، وليست كلمة"مفجع"بعيدة عن الحقيقة والواقع.. بل أنها لا تتضمن أية مبالغة. ولست أجد تأييدًا لكلامي هذا أكثر من البيان البليغ الذي ألقاه أمامكم المسيو بينو وزير الخارجية الفرنسية.. لقد قال المسيو بينو، في كلمات راجفة، أن مشكلة الجزائر هي"دراما سببت الكثير من الدماء والدموع.."
أجل، إن القضية الجزائرية هي دراما سببت الكثير من الدماء، وما أعز تلك الدماء.. وسببت الكثير من الدموع وما أسخن تلك الدموع.. ولقد