فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 211

وتبدأ وقائع هذه الدراما في القرن التاسع عشر، حينما بدأت الدول الغربية مندفعة وراء المنافسات والمنازعات والتوازن الدولي، تمارس مؤامراتها وخططها الاستعمارية في الشمال الإفريقي، ابتداء من المحيط الأطلنطي إلى خليج السويس.. وقد جرت أحداث رهيبة وكانت نتيجتها السيطرة والاستعمار.

وحدث من جراء ذلك، أن وقعت الجزائر وتونس والمغرب وليبيا ومصر فريسة الاستعمار الغربي، واحدة بعد الأخرى.. غير أن شعوب هذه الأقطار، وقد فطروا على التعلق بالحرية والسيادة، لم يبخلوا بأية تضحية، مهما عظمت، ليلقوا عن أكتافهم نير الاستبداد والاستعباد، وهكذا فقد بدأت مرحلة الكفاح والتحرير، بعد مرحلة السيطرة والاستعمار.. وانطلقت قوى الحرية في مسيرتها التاريخية.. وكان أن استقلت مصر، لتلعب دورًا قياديًا في الحياة العربية؛ واستقلت ليبيا وأصبحت عضوًا في الأمم المتحدة.. وكذلك فقد استقلت كل من تونس والمغرب وأصبحتا من أعضاء الأمم المتحدة.. أما الآن فإن الجزائر، تغوص في حمامات الدم، وتقاتل في معركة ضارية، لتحقق للشعب الجزائري أمانيه القومية، في الحرية والسيادة والاستقلال.

هذه هي قصة الكفاح في الشمال الإفريقي، في عبارات موجزة بسيطة.. ولكن العجيب الغريب، أنه من بين أقطار الشمال الإفريقي، فإن الجزائر وحدها هي التي ما تزال محرومة من الحرية القومية والسيادة الوطنية؛ وأننا لا نعرف حجة على وجه الأرض، حتى ولو اقترنت بفصاحة المسيو بينو، يمكن أن تبرر هذا الوضع الشاذ في الجزائر، وتعزلها عن أخواتها: المغرب وتونس وليبيا ومصر، وتنكر عليها حقها الطبيعي في الاستقلال... وأن العالم لا يستطيع أن يتحمل وجود جيش استعماري كبير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت