فهرس الكتاب
في قلب الشمال الإفريقي، على ميمنته وميسرته دول كاملة الحرية والاستقلال..
ولقد عرضت هذه الصورة الخاطفة عن الشمال الإفريقي، ليكون الأمر واضحًا أمامكم بكامله.. وإنني لم أقصد أن أقحم على هذه المناقشة أمورًا غريبة عنها، أو خارجه عن سياقها.. ذلك أن القضية الجزائرية لا تفهم فهمًا كاملًا إلا حينما ينظر إليها ضمن إطارها الصحيح.. ولقد كرس المسيو بينو الشطر الأخير من خطابه، لمعالجة الشمال الإفريقي كموضوع متكامل، واعتبره مدخلًا للقضية الجزائرية.. فإذا كان الشمال الإفريقي موضوعا متكاملا، فليس للمسيو بينو أن يعالج القضية الجزائرية في معزل عن الشمال الإفريقي؛ إن قضية الجزائر هي جزء لا يتجزأ من الاستعمار في شمال إفريقيا.. وأن الكفاح الجزائري هو جزء لا يتجزأ من الكفاح في الشمال الإفريقي بأسره.. وأن الشمال الإفريقي ينعم الآن بحريته واستقلاله، وتناضل الجزائر الآن لبلوغ حريتها واستقلالها.. وليس هناك من سبب، كائنا ما كان، يفرض على الجزائر أن تكون جزيرة مستعبدة وسط محيط فسيح من الحرية والاستقلال.. وما تمتعت به مصر وتونس وليبيا والمغرب، يجب أن تتمتع به الجزائر.. إن الجزائر هي جزء في ذلك الكل؛ وقد عانت الجزائر مع أخواتها شرور الاستعمار، ومعهم دفعت ضريبة البذل والفداء، ومعهم يجب أن تنعم الجزائر بكل مقومات الحرية والاستقلال.
وعلى خلاف ما ذهب إليه المسيو بينو، فليس في القضية الجزائرية أمور معقدة غريبة.. فإن تاريخ الجزائر هو في الواقع تاريخ الشمال الإفريقي.. لقد كان الكفاح واحدًا، ولا بد أن يكون المصير واحدًا.. ذلك هو حال الأسرة الواحدة.. وحين يزعم المسيو بينو أن أمر الجزائر يختلف عن