فهرس الكتاب
بقية الأقطار المجاورة، فإن ذلك أسطورة دولية، وخرافة سياسية.. وأننا نربأ بالأمم المتحدة أن تكون مسرحًا لمثل هذه الأساطير والخرافات.
صحيح أن خطط الاستعمار في أقطار الشمال الإفريقي كانت مختلفة، فهي حماية في هذا القطر، واستعمار مكشوف في ذلك القطر، ولكن الأساس واحد في جميع الظروف والأحوال؛ ولقد أعلن المسيو بينو أن فرنسا موجودة في الجزائر منذ 130 سنة، وهذه ليست واقعة جديدة علينا؛ والواقع أن هذه الواقعة،على قدمها هي سبب شكوانا؛ إن جميع الدول الاستعمارية، قد وجدت في مستعمراتها قبل عام 1830 أو بعده، ومنذ ذلك الوقت تحطمت إمبراطوريات عظمى، وأصبحت شظاياها دولًا مستقلة. وإذا كان علينا أن نأخذ بنظرية عام 1830 كما عرضها المسيو بينو، فإن ما لا يقل عن ستين دولة من أعضاء الأمم المتحدة يجب أن تحتجب عن هذه المنظمة العالمية.. وكائنة ما كانت التسميات والحجج التي أدلى بها المسيو بينو، فإن الاستعمار هو الاستعمار، مهما تنوعت الصيغ وتعددت الأسباب.
ويتضح من هذا أن الجزائر ليست لفرنسا ولا أرضًا فرنسية.. إلا إذا كنا نريد أن نزعم أن الشمال الإفريقي هو أوروبا.. فإن الدول الأوروبية، بوسيلة أو بأخرى، كان لها شأن في الشمال الإفريقي.. وكذلك فإن الجزائر ليست لفرنسا، إلا إذا كانت لدينا الشجاعة الوقحة، بأن نزعم بأن آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كلها هي أوروبا. لقد استولت أوروبا في الماضي على أقطار من العالم، هي ممثلة الآن فيما لا يقل عن سبعين دولة من أعضاء الأمم المتحدة.. وأخيرًا فإن الجزائر ليست لفرنسا، كما أراد أن يصور لكم المسيو بينو، إلا إذا جرؤنا على القول بان الولايات المتحدة هي لبريطانيا.. إن"حق"بريطانيا في الثورة على الولايات المتحدة، هو بنفسه"حق"الجزائر