فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 211

ومع هذا، يجب أن يكون واضحًا، أن الجزائر لا تكافح من أجل أن تمارس مجددًا حقًا طبيعيًا، ولكنها تكافح لتسترد، لتستعيد، حقًا طبيعيًا كانت تمارسه بصورة كاملة.. إن الجزائر لا تكافح لتنال استقلالها، ولكنها تكافح لتسترد، وتستعيد استقلالًا انتزع منها. إن الجزائر لا تكافح لتبني دولة جديدة، ولكنها تكافح لتسترد، وتستعيد دولتها التي كانت قائمة.. في زمن لم تكن فيه عدد من الدول المعاصرة قائمة أو موجودة.

ولقد أجهد المسيو بينو نفسه أمامكم، وهو يعرض على الجزائر أمورًا ثلاثة: وقف إطلاق النار، فالانتخابات، ثم المفاوضات، ولم يتفوه بكلمة واحدة عن السيادة والاستقلال.. بل أنه أدان حركة التحرير الجزائرية لأنها تطالب بالاستقلال، ورفض كذلك وساطة المغرب وتونس على أساس الاستقلال..

أما وقد عرض المسيو بينو لتاريخ المشكلة الجزائرية، فقد أصبح من واجبنا أن نذكر المسيو بينو بالوقائع الصحيحة للتاريخ الصحيح.. لقد كانت الجزائر دولة مستقلة، كاملة السيادة، شأنها في ذلك شأن أي دولة مستقلة ممثلة الآن في هذه المنظمة العالمية.. وكان لرئيس دولة الجزائر معاهدة صداقة مع بريطانيا العظمى وهولندا.. وكان للجزائر الدولة دور لا يقل عن أية دولة من الدول المعاصرة.. ففي عام 1679 دخلت الجزائر في علاقات تعاقدية مع هولندا.. وفي عام 1682 وقعت الجزائر معاهدة صداقة مع بريطانيا العظمى وهولندا.. وكانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة.. وقد وقعت الجزائر مع الولايات المتحدة ثلاث معاهدات في 1795، 1815، 1816، وبموجب المعاهدة الأولى تعهدت الجزائر أن لا تبيع سفنًا حربية لأية دولة هي في حالة حرب مع الولايات المتحدة؛ وقد نصت المادة 18 من تلك المعاهدة أنه في حالة الحرب بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت