فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 211

البلدين، فإن على القنصل والرعايا الأمريكان أن يخرجوا من - مملكة الجزائر-؛ وقد كتب القنصل الأمريكي في الجزائر في عام 1826 يقول:"أن الداي يمارس كامل حقوق السيادة والسلطة عقب انتخابه مباشرة".

هذه هي السيادة القومية التي كانت تمارسها الجزائر، والتي ينكرها اليوم المسيو بينو وزير خارجية فرنسا.

أما بالنسبة لبريطانيا، فقد كانت للجزائر معها علاقات شيقة، ما أظن المندوب البريطاني يستطيع إنكارها.. وإن عراقة الدبلوماسية البريطانية هي التي تجعل هذه العلاقات مثيرة حقًا.. وإن من الحق أن نسرد الوقائع حتى لا يستمر المندوب البريطاني في معارضة القضية الجزائرية.

يذكر تاريخ العلاقات الدبلوماسية، أن جزائريًا اسمه الحاج حسن كان سفيرًا للجزائر في لندن.. ولا أظن أحدًا غير الإنجليز أنفسهم، يستطيع أن يصف العلاقات التي كانت قائمة بين بريطانيا والجزائر في القرن التاسع عشر؛ فلقد بعث ولي عهد بريطانيا، نيابة عن والده، الملك جورج الثالث، كتابًا إلى الداي في الجزائر.. ولا أحسب أن هنالك ما هو أفصح وأبلغ من ذلك الكتاب.. وسأجعله يتكلم عن نفسه بنفسه.. يقول الكتاب:"إن ولي العهد نيابة عن والده جورج الثالث، يأسف لأن المرض الذي لازم والده طويلًا، قد حال دون الإجابة على كتاب الداي الذي حمله سفيره الحاج حسن، ويؤكد أقوى الصداقة للداي، استنادًا إلى المعاهدة القائمة، كما يؤكد للداي العزم على حماية عاصمته بأسطوله، ما بقيت الصداقة الحاضرة قائمة بين شعبينا؛ ويعلن أن الأسطول البريطاني هو سيد البحار، يرهب جميع الدول البحرية، ومستعد لقهر كل من يحاول معارضته.. ويرجو الداي أن لا يسمح لأعداء بريطانيا للانتقاص من الانسجام القائم بين شعبينا، وأن لا يصغي لأقوالهم الشريرة؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت