فهرس الكتاب
وهنالك تقارير وافرة عن أساليب القمع الوحشية، التي قامت بها القوات الفرنسية، وكانت سببًا في إثارة مشاعر الاستنكار والاشمئزاز في العالم بأسره.. فلقد قصفت قرى بكاملها، وتحولت إلى رماد وأنقاض.. وقد ازدحمت معسكرات الاعتقال بأحرار الجزائريين الذين لم يكن لهم إلا ذنب واحد هو حبهم لوطنهم.. والرهائن الذين يخطفون ليلًا و نهارًا يعدون بالعشرات والمئات.. الإعدام من غير محاكمة قد أصبح هو القانون السائد.. وفي العام الماضي اختطفت فرنسا خمسة من زعماء الجزائر من الجو، وهم في طريقهم لتحقيق غاية سلمية في مهمة للمفاوضات... وهذه جريمة قرصنة دولية، تنفرد فرنسا في بشاعتها وشناعتها.. وعلى الجملة فلم ينج من إرهاب فرنسا المدنيون، ولا العزل من السلاح.. حتى أصبحت الحالة في الجزائر يسودها قانون الإرهاب.. أو إرهاب من غير قانون.. ويكفي أن أذكر لكم، أنه في هذه الساعة التي أحدثكم فيها، يتزاحم ما يقرب من 300 ألف جزائري في معسكرات اللاجئين، بعد أن اضطرهم الإرهاب الفرنسي إلى النزوح إلى الأقطار المجاورة.
هذه هي صورة موجزة للحالة في الجزائر حينما كانت تنظر الأمم المتحدة في القضية في دورتها الأخيرة.. وقد روعت الجمعية العامة يومئذ، وهي تستمع إلى أنباء الفظائع التي يتعرض لها شعب الجزائر.. ولكن الأمم المتحدة اختارت أسلوب اللين والمجاملة مع فرنسا.. فلم تقرر إدانتها، لتعطيها الفرصة الكافية للوصول إلى تسوية عادلة للقضية الجزائرية.. وكل ما قررته الأمم المتحدة في الدورة الماضية، أن أعربت عن أملها في إيجاد تسوية سلمية ديمقراطية عادلة، في روح من التعاون وعن طريق الوسائل المناسبة، بموجب مبادئ ميثاق الأمم المتحدة (قرار 1012(11) ).