فهرس الكتاب
كان هذا قرار الأمم المتحدة، في لحمه وعظمه.. صدر بلغة هادئة ناعمة، من غير تراجع عن مبادئ الأمم المتحدة.
ولكن ماذا كانت النتيجة؟ وكيف استجابت فرنسا لذلك القرار الذي حرص أن يحفظ لفرنسا كرامتها وماء وجهها؟ لقد كانت النتيجة مخيبة للآمال، حتى لدى أولئك الذين كانوا حريصين على مجاملة فرنسا.. وها نحن نجتمع اليوم لنرى أن قراركم"اللطيف"، قد تجاهلته فرنسا من غير"لطف"، وأننا لا نرى الحل السلمي الديمقراطي العادل الذي كنتم تتطلعون إليه، ولا نرى، كذلك، أن السلام والديمقراطية والعدالة قد تحقق شيء منها على أرض الجزائر.. وبدلًا من ذلك فإن فرنسا مضت هذا العام في تصعيد الحرب، بعيدًا عن تقاليد الحرب.. إنها حرب إبادة تهدف فرنسا من ورائها إلى إفناء شعب، كل ذنبه أنه يريد أن يعيش كما يشاء في وطنه.
وعلى هذا فإن الجواب الوحيد الذي قدمته فرنسا إليكم هو الحرب، وإنني لأرجو أن لا تظنوا إنني أوجه هذه التهمة إلى فرنسا من غير مبرر.. ففي حزيران من عام 1957 أعلن رئيس وزراء فرنسا في المجلس الوطني قائلًا"يجب أن نستمر في المعركة ما دامت مفروضة علينا"، وإنه ليصعب علينا أن نصدق رئيس وزراء فرنسا في قوله هذا... أن أحدكم لم يفرض هذه الحرب على فرنسا.. إن فرنسا هي التي فرضت الحرب على فرنسا.. وأن سجل الأحداث في هذا العام، يثبت بصورة قاطعة ازدراء فرنسا بالأمم المتحدة، وتجاهلها للميثاق.. ولقد قامت فرنسا، ومباشرة بعد قراركم الأخير، بتصعيد حملة الرعب والإرهاب، تلك الحملة التي تسميها فرنسا سياسة التهدئة.. ولقد أثارت قصص التعذيب والمذابح التي اقترفت على الشعب الجزائري، أشد مشاعر الاشمئزاز في جميع أنحاء العالم.. وفي فرنسا نفسها