فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 211

أعرب عدد كبير من أحرار فرنسا الشرفاء من مختلف ألوان الفكر السياسي، عن عميق استنكارهم للفظائع الفرنسية.. ولقد بعث 357 مفكرًا من الشخصيات الفرنسية المعروفة، رسالة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية يحتجون فيها على"الأعمال التي تثير الضمير الإنساني"، وقد أشاروا بصورة خاصة إلى"أعمال التعذيب التي تقترف ضد السجناء، الذين يحرمون من أن يعاملوا بموجب اتفاقية جنيف، أو بموجب الضمانات القضائية التي يمنحهم إياها القانون الفرنسي"ونوهوا كذلك"بإعدام الرهائن، وهدم القرى وأعمال الانتقام والتعسف".. وكان بين موقعي هذه الرسالة، بل بالأحرى هذه الإدانة، السيد فرانسوا ميرياك الحائز على جائزة السلام، وعدد من الأساتذة الجامعيين في السوربون وليون، ومجموعة من الفلاسفة والمفكرين والصحفيين..

وفي شهر مارس من هذا العام، اجتمع الكرادلة والمطارنة في فرنسا، واستعرضوا الموقف في الجزائر، وناشدوا فرنسا أن"توفر الضمانات الكافية لاحترام الكرامة الإنسانية، وأن تتجنب كل ما من شأنه أن يهتك القانون الطبيعي وشريعة الله"ثم حذروا فرنسا من إتباع"وسائل الإرهاب وأنه حتى ولو كان الهدف نبيلًا، فإن ذلك لا يبرر استخدام أعمال العنف والتعذيب". وكانت آخر كلمات الكرادلة والمطارنة تتضمن الدعاء إلى الله"لتحقيق سلام حقيقي، مستند إلى أساس سليم من العدل والحق".

وأن شعب الجزائر من جانبه لا يتوق إلا للعدل، وأن الثوار الجزائريين حينما يصلون في جبالهم، حيث معاقلهم، إنما يدعون الله أن يحقق لهم السلام القائم على العدل، تمامًا كدعاء المطارنة والكرادلة الأجلاء في فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت