فهرس الكتاب
غير أنه لا بد لنا أن نسجل تحفظًا بسيطًا بالنسبة للكرادلة والمطارنة.. إننا لنرجو أن لا يهتم هؤلاء الأحبار الأجلاء بالشيوعية.. فإن تأييد أي حركة تحريرية، تستهدف السلام القائم على العدل، إنما يعتبر عملًا شيوعيًا. وربما وقع على كاهل الكرادلة والمطارنة، أن يثبتوا براءتهم من الشيوعية.. فهذه هي التهمة التي يوجهها المسيو بينو للحركة الجزائرية..
وأرى من واجبي كذلك أن أقرأ عليكم رسالة أخرى مليئة بغضب نبيل، واستنكار شريف ينبئ عن أكرم العواطف الإنسانية.. وليست هذه الرسالة في حاجة إلى أي تقديم أو تعريف، إنها تقول:
"إلى السيد وزير التربية الوطنية في فرنسا.."
علمت الآن من أخبار الإذاعة، بأن علي بومنجل قد ألقى بنفسه من بلكون عالٍ في الجزائر، وسقط ميتًا، وذلك لينجو من التحقيق.. وحينما كنت أقود حركة المقاومة في شمال إفريقيا، كان علي بومنجل أحد تلاميذي في كلية الحقوق في الجزائر، لقد أفجعني خبر وفاته، وأصبحت أصدق ما كتبه افري ب. هـ. سيمون في كتابه عن التعذيب الفرنسي.
"وطالما تقوم حكومة بلادي بممارسة هذه الوسائل الإرهابية، التي لم تمارس ضد أسرى الحرب الألمان، فإنني لا أستطيع أن أستمر في إلقاء دروسي في كلية الحقوق الفرنسية، ولا سبيل أمامي إلا التوقف عن إلقاء دروسي."
"ولعلك تقرر استدعائي إلى العمل إذا كنت قادرًا على ذلك.. وإنني مستعد أن أتلقى بكل رضاء، أي إجراء يساهم في تعريف الرأي العام،"