فهرس الكتاب
الوطني.. ولو أردنا أن نرجع إلى القاموس السياسي للدول الغربية، لوجدنا إن كلمة شيوعية قد أصبحت مرادفة لكلمة قومية.. وإذا كان الغربيون مخلصين وصادقين في هذا التفسير، فتكون الشيوعية، إذن، شيئًا مجيدًا، ولا يمكن أن تكون شيطانًا شريرًا، كما يصفون؛ أما إذا كانوا غير صادقين فيما يدعون فتكون حينئذ مهاجمتهم للحرب التحررية الجزائرية عملًا من أعمال الاستعمار وأسلوبًا من أساليب حرب الأعصاب، وهذه لم تعد تجوز على أحد، أو تخفى على أحد.
غير أن الواقع، أن المسيو بينو لا يصدق الحجج التي قدمها بنفسه إليكم، وكل ما يهدف إليه أن يجمع حوله أصوات الدول غير الشيوعية.. إن المسيو بينو يريد أن يحذركم، أن يخيفكم، بل أن يلقي الرعب في نفوس الدول الغربية.. والمسيو بينو خانته كلماته، فلقد قال لكم"إذا انسحبت فرنسا من الجزائر فسيتولى أمورها الشيوعيون..".
وهذه الكلمات واضحة كل الوضوح، إن فرنسا تحرض الغرب، ليحرضها على البقاء في الجزائر.. هذه هي المصيدة التي نصبتها فرنسا، وما حكاية الشيوعية إلا الصنارة في هذه المصيدة.
أما بصدد العون الخارجي، فقد أشار المسيو بينو إلى ما تقدمه مصر وسوريا والجامعة العربية من عون للحركة الجزائرية، وإنني لا أملك التحدث باسم مصر وسوريا، فإن مندوبي هاتين الدولتين موجودان هنا معكم، وأنهما وحدهما يملكان حق الكلام باسم حكومتيهما، وإنني لا أرغب أن أدلي بأية إيضاحات حول هذا الموضوع، ذلك أنني لا أريد أن أدخل السرور على قلب المسيو بينو.. ولن أذكر ما نعمل وما لا نعمل.. وليست الدول العربية هنا في قفص الاتهام.. نحن مسئولون أمام شعوبنا، وأمام شعوبنا فقط.. وما تتلقاه