فهرس الكتاب
الجزائر من عون، إنما هو واجب قومي وإنساني.. وإنه واجبنا المقدس أن ندعم كفاح الشعب الجزائري.. إن الجزائريين هم إخواننا، والجزائر جزء لا يتجزأ من وطننا العربي الكبير.
وأنه لواجب على جميع الشعوب المحبة للحرية، وعليكم جميعًا، تقديم العون لأية حركة تحريرية، حيثما كانت.. ولقد تلقت جميع الحركات التحريرية في العالم أشكالًا متعددة من العون.. ولعل عددًا كبيرًا من الدول الممثلة في الأمم المتحدة، لها سيرة معروفة بالنسبة إلى العون الخارجي؛ إن عددًا من دولكم قد تلقى عونًا خارجيًا، وعددًا من دولكم قد قدم العون إلى شعوب ناضلت من أجل حريتها واستقلالها. وأن فرنسا لم تخرج، عن هذه القاعدة.. أن فرنسا التي تشكو الآن من العون الخارجي الذي يقدم للجزائريين، كان لها شأن مع العون الخارجي.. لقد قدمت عونًا، وقد تلقت عونًا..
وأن تقديم العون للحركات التحررية، إذا جاز لي أن أذكر المسيو بينو، كان من أشرف تقاليد فرنسا.. ولا أحسب أنني في هذا الموضوع حجة أكبر من المسيو بينو نفسه.. وأني أستميح المسيو بينو عذره وصبره، إذا أذن لي بأن أستعير فصاحته، لأصف لكم دور البطل الفرنسي لافيت في الثورة الأمريكية..وإذا كان لنا أن ننسى كل شيء في تاريخ فرنسا فعلينا،أن لا ننسى سيرة لافيت؛ فلقد ترك لنا لافيت في مذكراته صورة مشرقة عن تقاليد فرنسا الكريمة، في معاونة الحركات الثورية .. وسأقرأ كلماته بالإنجليزية فإنني أخشى إذا قرأتها بالفرنسية أن انتقص من روعتها و بهائها .. لقد قال لافيت:"حينما سمعت بالأنباء الأولى عن الثورة الأمريكية فقد تغلغلت في فؤادي .."هذه هي كلمات لافيت.. وكان من نتائجها أن فرنسا قدمت لأمريكا العون