فهرس الكتاب
على الأرض الأمريكية.. وحين نرجع بالذاكرة إلى تلك الأيام المجيدة نجد في محاضر الكونجرس الأمريكي بتاريخ 31 يوليو 1777 قرارًا عظيمًا يقول"نقر قبول خدمات لافييت.. ونمنحه رتبة جنرال في جيش الولايات المتحدة، بالنظر لما أظهره من شجاعة وحماسة".
هذا هو العون الفرنسي الذي قدمته فرنسا إلى"العصاة"في أمريكا، إلى الولايات المتحدة في ثورتها المجيدة.. وشهدت محاضر الكونجرس الأمريكي، بهذا العون شهادة أصبحت جزءًا من تاريخ كفاح الشعب الأمريكي..
وفي هذه المناسبة فإنني أرغب أن أذكر المسيو بينو، أن فرنسا لم تقدم العون فحسب ولكنها تلقت العون كذلك.. ففي الحرب العالمية الأولى، قامت أمريكا بسداد دينها لفرنسا، وفاء من الولايات المتحدة للشعب الفرنسي؛ وحينما وضع الجنرال الأمريكي"برشنج"قدمه على أرض فرنسا ليعمل على تحرير فرنسا، تذكر البطل الفرنسي لافييت، وصاح بأعلى صوته، وبتقاليد الفارس في أروع تقاليد الفروسية:"لافييت نحن هنا..."
وإن من حقنا أن نضيف إلى ذلك أنه كان بين الأبطال الجزائريين كثير من أمثال البطل لافييت، لقد بذلوا دماءهم ليعيدوا لفرنسا حريتها واستقلالها.. وفي نفس الروح الثورية التي عرف بها لافييت، انطلق الجنود الجزائريون البواسل في الحرب العالمية الأولى والثانية يعملون على تحرير فرنسا.. ولكن فرنسا لم تف بدينها.. والجزائر تكافح الآن لتصفية هذا الحساب.. وعلى كل حال، فإن الجزائر ستخرج منتصرة في النهاية، كما انتصرت كثير من الدول الممثلة الآن في الأمم المتحدة، إن الكلمة النهائية هي لقضية الحرية على الدوام، وإن مسيرة الحرية قد تتأخر بعض الوقت، ولكنها