فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 211

لن تتوقف أو تتعطل، لا بد أن يكون النصر حليفها، فتلك حتمية التاريخ إن شئتم. أو القضاء والقدر، للذين يؤمنون بالقضاء والقدر.

إن كثيرا من الدول المستقلة اليوم، كانت جماعات من"العصاة"بالأمس، والولايات المتحدة هي أقدم هؤلاء"العصاة"في قافلة الحرية.. وأنه ليس عارًا بل فخر، أن دول الأمم المتحدة في معظمها مؤلفة من"عصاة"كانوا يقاتلون من أجل حرية بلادهم.. وإنه لمن دواعي اعتزازنا وفخرنا أننا كنا حتى الأمس القريب"عصابات"تناضل العسف والاستبداد؛ وكنا نحسب أن فرنسا قد تلقت درسًا تاريخيًا من الأحداث في الهند الصينية وتونس والمغرب، وما آلت إليه حروب التحرير في تلك الأقطار.. إن الجزائر لا تختلف عن هذه الأقطار في شيء.. ولا بد لها أن تنتصر وتحقق كل آمالها القومية، وهذه هي الحقيقة الثانية التي يجب أن ينبثق منها أي حل للقضية الجزائرية.

والحقيقة الثالثة، إن فكرة تقسيم الجزائر مرفوضة بصورة مطلقة، جملة وتفصيلًا.. إن وحدة الوطن الجزائري لا تخضع لأي بحث أو نقاش.. إن الصحراء في الجنوب، والشواطئ في الشمال، وجميع الموارد الطبيعية، هي عناصر أساسية لأي حل جزائري.. وإنني أشير إلى هذا الموضوع، لأن المسيو بينو، قد شرح أخطار التقسيم بمقدرة وفصاحة.. ولكن المسيو بينو لم يكن في حديثه يهدف إلى بيان أخطار التقسيم.. إنه كان يستهدف إلقاء الرعب في نفوس الجزائريين، فلقد كان المسيو بينو واضحًا كل الوضوح حينما قال"إن تطبيق مبدأ تقرير المصير يؤدي إلى تقسيم الجزائر إلى دولتين أو أكثر".. وعلى هذا فإن المسيو بينو يقدم للشعب الجزائري هذه المعادلة: تقرير المصير يساوي التقسيم، والتقسيم هو نتيجة تقرير المصير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت