فهرس الكتاب
وعلى هذا فإن كلام المسيو بينو يوضح نفسه بنفسه، إنه يرمي إلى ترويع الشعب الجزائري بالتنازل عن تقرير المصير تفاديًا للتقسيم، وبهذا تتكرر حكاية سيدنا سليمان: تنازل عن الطفل تفاديًا لتقطيعه.. وإذا كان الترويع هو الوسيلة، فليست لفرنسا مناعة ضد هذا الترويع.. ومن نفس هذا المنطق، يمكننا أن نقول إن خلق دولة للفرنسيين في الجزائر يعني أن مصير الفرنسيين أنفسهم، سيظل في خطر دائم داهم. إن الشعب الجزائري قادر على إرهاب فرنسا، أكثر مما تستطيع فرنسا إرهاب الجزائر..
وليس للجزائر أن تشهد في وسطها إسرائيل أخرى، وما يتبع ذلك من أخطار على السلم... ولقد وضع المعلق السياسي ريمون آرون كتابًا اسمه"المأساة الجزائرية"استعرض فيه فكرة التقسيم، وتوصل في النهاية إلى النتيجة الآتية"لقد كان التقسيم موضوع دراسة من قبل عدد من الزعماء السياسيين.. ومن هذه المقترحات، إقامة دولة للفرنسيين ودولة للجزائريين المسلمين.. ولا يخلو هذا الاقتراح من صعوبات عملية جمة.. ومعنى ذلك أن تطبق في شمال إفريقيا الحل الإسرائيلي، الذي طبق في الشرق الأوسط.. ولكن هذه السابقة لا تشجع على إعادة تطبيقها.. إن الجالية الفرنسية في الجزائر لا تؤلف مجتمعًا قادرًا على الاكتفاء الذاتي.. ذلك أن جميع فئاتهم التجارية متصلة ومختلطة بالجزائريين المسلمين.. والتقسيم يفصل هذه العلاقات ويؤدي إلى أمور غير طبيعية ليست في صالح أي من الفريقين.."
إن صاحب هذا الكتاب، لا يمكن أن يتهم بأنه مناهض لليهودية أو معاد للسامية.. إن اسمه آرون - يتحدث عن يهوديته وساميته..
وأنتقل الآن إلى الحقيقة الرابعة: إن على فرنسا أن تنزع من تفكيرها الآن وإلى الأبد فكرة الاستعلاء العنصري للجالية الفرنسية في الجزائر...