فهرس الكتاب
ليس هنالك من سبب يدعو إلى إعطاء المعمر الفرنسي أي وضع متميز.. ولا يمكن إعطاء أية طائفة أية معاملة خاصة في الجزائر.. وإنما المساواة للجميع ومن غير تمييز.. الاعتراف بأية معاملة مميزة للمعمرين سيؤدي حتمًا إلى الفوضى وعدم الاستقرار.. إن مصير أحد عشر مليونًا من الجزائريين لا يجوز أن يقرره مليون من المعمرين، المتحدرين من أصول متعددة.. إن الجزائر ليست تربة صالحة لأي استعلاء عنصري.. إن على المعمرين أن يختاروا بين أحد أمرين، إما أن يعيشوا بهدوء ونظام في الجزائر، أو يخرجوا منها.. إنهم يستطيعون أن يخرجوا إلى حيث يستطيعون أن يشبعوا شهوة الاستعلاء في نفوسهم.
ولم تغفل الحركة الجزائرية عن ملابسات هذا الموضوع.. لقد أعلنت جبهة التحرير الجزائرية موقفها من الأقلية الأوروبية بطريقة ديمقراطية عادلة، فلقد أصدرت بيانًا ذكرت فيه"إن الأقلية الأوروبية يمكن أن تقبل في المجتمع الجزائري على أساس المساواة الفردية الكاملة.. وأننا نترك لأفراد هذه الأقلية، الخيار بين الاندماج في الشعب الجزائري، أو الاحتفاظ بالجنسية الفرنسية كأجانب في إطار نظام يكفل لهم الحفاظ على جميع حقوقهم المشروعة، من غير الامتيازات المنبثقة من النظام الاستعماري.."
هذا هو الموقف الذي أعلنته جبهة التحرير الجزائرية بشأن الأقليات الأوروبية.. ولكن ممثل بريطانيا قد اختار أن يهاجم جبهة التحرير الجزائرية فيما أسماه"بالتشدد والتطرف".. لقد حاول ممثل بريطانيا أن ينجد زميله المسيو بينو لأسباب معروفة، فوقع في خطأ علمي فاحش.. لقد أعلن ممثل بريطانيا إن الجزائر"وطن متعدد الجنسيات"وان أهل الجزائر"مجتمع متعدد الأجناس"وهذا الكلام من جانب ممثل بريطانيا لا يعدو أن يكون خرافة