فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 211

مؤسفة، إن الأقليات الأوروبية على أكرم تقدير، لا يؤلفون أكثر من عشر السكان.. فكيف يجوز أن نصف المجتمع الجزائري بأنه متعدد الأجناس.. ليس هذا الموضوع، أيها الممثل البريطاني، موضوع الجنسيات المتعددة، ولكنه الاحتضار والنزاع لحكام الاستعمار وبقايا الإمبريالية.. وإني أقول هذا دون أن أطمع في إقناع الممثل البريطاني لتغيير آرائه أو تصحيح أخطائه.. إنه من العبث أن نحاول إقناع الممثل البريطاني بأخطائه.. فلقد أعلن هو بنفسه أمامكم بأن حكومته"تحمل آراء محددة في الموضوع"فكيف لنا أن نخرجه من الخنادق التي حفرها لنفسه، وخندق فيها، وصمم أن لا يتزحزح منها.

غير إنني سأحاول في تجربة يائسة، أن أدل الممثل البريطاني على أخطائه.. وسأترك المجال في هذه المهمة لوزير بريطاني سابق، هو المستر ناتنج الذي ترأس وفد بريطانيا إلى الأمم المتحدة في مناسبات سابقة؛ لقد كتب المستر ناتنج اثني عشر مقالًا في جريدة"الهرالد تربيون"تعرض فيها إلى ما أسماه الممثل البريطاني بالمجتمع الجزائري المتعدد الجنسيات، فقال:"على أية حال، إن موضوع المعمرين قد أحيط بمبالغات ضخمة.. ولقد تناولت هذه المبالغات عدد الفرنسيين الحقيقيين وقوة مشاعرهم، بقصد تأييد الدعوى الفرنسية في الاحتفاظ بالجزائر مقاطعة فرنسية.. ولهذا فستظل الجزائر مشكلة مفجعة.. وقد تستطيع فرنسا في الوقت الحاضر أن تربح المعركة ولكنها لن تستطيع أن تربح الحرب... ولن يهدأ بال الجزائريين حتى يحققوا حريتهم واستقلالهم، وخاصة أنهم يرون من حولهم تونس والمغرب دولتين مستقلتين، وإفريقيا السوداء تتمتع بقسط وافر من الحكم الذاتي.. وأنك تستطيع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت