فهرس الكتاب
أن تلمح هذه المعاني في عيون الجزائريين.. إن وراء نظراتهم الملتهبة تشع شعلة القومية المتوهجة.. والفرنسيون يتعامون عن هذه الحقيقة"."
ومن هنا فإننا نستطيع أن نضع المعالم الرئيسة للحل الجزائري، كما نراه من غير بديل.. يجب، أولًا، الاعتراف غير المشروط بحق الشعب الجزائري في الاستقلال كعنصر أساسي في حل القضية الجزائرية. وكما قال السيد جون كندي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي في تموز سنة 1957 [1] "إن الحالة الجزائرية أشبه ما تكون بقنبلة زمنية، ستنفجر يومًا ما، في وجه العالم الحر بأشد خطرٍ من قضية الهند الصينية"إن استقلال الجزائر هو أمر حتمي، لا يمكن تجنبه، ولا مرد له، شأنه في ذلك شأن القدر النازل من السماء.. ولقد وضع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي العبء على كاهل"العالم الحر"فإذا أخفق هذا"العالم الحر"فلن يكون جديرًا باسمه وشهرته.. وستكون حينئذ عبارة"العالم الحر"بمثابة إعلان تجاري يُنفِّر الجميع، ولا يجتذب أحدًا..
ويجب، ثانيًا، الاعتراف بحكومة جزائرية مؤقتة، لتبدأ مفاوضات عاجلة مع فرنسا، على مائدة مستديرة، للوصول إلى تسوية عادلة للمشاكل القائمة بين الطرفين.. إن المفاوضات المباشرة بين الجزائر وفرنسا، وعلى أساس الاستقلال، هي المفتاح الوحيد للمشكلة الراهنة.. ولقد كتب المسيو أندريه فيليب في"الاكسبرس"في 17 أكتوبر سنة 1957 ما يلي"لقد دنت ساعة المفاوضات بين فرنسا والجزائر لحل المشكلة الجزائرية، سواء كان هذا الاقتراح يرضي المتطرفين أو يغضبهم.. إن عام 1958 سيشهد هذه المفاوضات.. وإنني أخشى أن نخسر كل شيء، إذا كنا لا نعترف بالوقت المناسب بما يؤدي إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.."
(1) * رئيس جمهورية الولايات المتحدة 1960.