فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 211

الانتخابات ليست عطورًا يمكن تصديرها، بعد أن يكتب عليها"صنع في فرنسا"إن الانتخابات شيء، والعطور شيء آخر، وعلى الأمم المتحدة أن تميز بين العطور والانتخابات..

أما فيما يتعلق بالمفاوضات، فإن من حقنا أن نتساءل: ما هو المقصود منها؟ وما هي الأهداف التي ينتظر أن تحققها؟. وإنني أسأل المسيو بينو: ما هي مقاصد فرنسا؟ وماذا يدور في خلد فرنسا؟ ما هي الأمور التي تريد فرنسا أن تفاوض الجزائر على أساسها؟ وهل تريد فرنسا من وراء هذه المفاوضات أن يختار الجزائريون أن تصبح الجزائر فرنسية وأن يصبحوا رعايا فرنسيين؟هذه ليست مفاوضات، ولكنها شروط تريد فرنسا، أن تمليها على الشعب الجزائري. إن المسيو بينو يدعو الجزائريين للمفاوضة، ولكن لا يحق لهم أن يتحدثوا عن الاستقلال، وعن إقامة حكومة جزائرية، وكل ما يطلبه المسيو بينو، هو وقف إطلاق النار، وأن يلتزم الجزائريون بقبول الحلول التي تضعها فرنسا.. ونحن من جانبنا نرى أن هذه المفاوضات، وبهذه الشروط، إنما هي استسلام.. ولا أظن أن إنسانًا عاقلًا ينطوي قلبه على ذرة من حب الحرية والاستقلال، يمكن أن يرضى بهذه العروض الفرنسية، إلا إذا أصبحت الحرية ألعوبة، وأصبح الاستقلال سخرية.

وإنه من الغرابة بمكان، أن فرنسا رفضت وساطة تونس والمغرب، ولأسباب واهية. ولقد أدلى ممثل تونس أمامكم ببيان واف حول هذا الموضوع، حتى أن الممثل البريطاني لم يسعه إلا أن يثني عليه ويطريه.. وإذا كان البيان التونسي قد حاز التقدير، فلسنا ندري لماذا ترفض فرنسا وساطة تونس.. ولقد زعم المسيو بينو أمامكم أن المغرب وتونس ليستا محايدتين، ولا يمكن أن تقوما بدور الوساطة.. ونحن لا نريد أن ندخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت