فهرس الكتاب
ومن الجدير بالتنويه إن ممثل بريطانيا لم يشأ أن يترك المسيو بينو يتخبط وحده في هذا الموضوع، وهذا ما دفعه إلى تأييد وجهة النظر الفرنسية، وأن الأسباب التي تدعو إلى هذا التحالف الفرنسي البريطاني يمكن فهمها وإدراكها.. إن قضية قبرص، وهي قضية تهم بريطانيا، تأتي مباشرة على جدول الأعمال بعد قضية الجزائر.. وهذا الترتيب، هو لا شك، من باب المصادفة، ولكنه يفسر لنا أسباب التعاطف بين فرنسا وبريطانيا بالنسبة لقضية الجزائر.. فإن الاستعمار يربط بين البلدين.
ولقد أعلن الممثل البريطاني أمامكم إنه"لا يحسن بنا أن نُصدَّر من نيويورك آراءنا إلى الجزائر.."وهذا تصريح خطير فعلًا، ومما يزيد خطورته أنه يبدو لأول وهلة إنه بريء كل البراءة.. والواقع أن ملاحظة الممثل البريطاني تمس جذور الأمم المتحدة. نحن هنا مطالبون بأن نُصدِّر آراءنا من نيويورك إلى كافة أرجاء العالم.. ومن حقنا أن نتساءل ماذا نعمل هنا في نيويورك، إذا كنا لا نصدِّر آراء ومقترحات وقرارات؟ ومع هذا فإن إصدار الآراء هو ما بقي لهذه المنظمة المسكينة! وإذا كنا ننزع من الأمم المتحدة حقها في إصدار الآراء، فإننا ندفعها إلى حياة الكسل والخمول.. وفوق كل هذا، ألم تكن الأمم المتحدة خلال الاثني عشر عامًا السابقة منصرفة إلى إصدار الآراء والمقترحات في جميع المشاكل الدولية.
ألم تساهم بريطانيا في إصدار الآراء والمقترحات بشأن قضايا كوريا وألبانيا واليونان، وأخيرًا في قضية المجر، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في قضية الجزائر، وخاصة فيما يتعلق في موضوع الانتخابات الجزائرية التي أسرفت فرنسا في الحديث عنها.. ثم إننا، ونحن جالسون هنا في نيويورك، كيف نسمح لفرنسا، ومن فرنسا أن تُصدِّر إلى الجزائر نظامًا انتخابيًا.. إن