فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 211

أو تلك.. إن الأمر يتصل بحرية شعب، كان تحت السلاح قرابة مئة وسبعة وعشرين عامًا، وأن التعابير المعسولة لا يمكن أن تزيل مرارة الحالة الحاضرة.. ولقد ذكر المسيو بينو في أكثر من موضع من خطابه، أن المفاوضات مع فرنسا يجب أن لا ترتبط بأية شروط سابقة؛ ويبدو في الظاهر، على كل حال، أن موقف فرنسا يستبعد أية شروط سياسية سابقة للمفاوضات.. فلننعم النظر في هذا الموقف، كما أعلنه المسيو بينو..

لا بد لنا أولًا، أن نؤكد أن الاستقلال ليس شرطًا سياسيًا سابقًا.. إنه حق طبيعي.. ولا بد لنا، ثانيًا، أن نلاحظ أن المسيو بينو هو الذي يشترط للمفاوضات شروطًا سياسية، ولو أننا فكرنا مليًا في خطابه لرأينا أنه يدعو الجزائريين لأن يعملوا ما يأتي: أولًا: وقف إطلاق النار، ثانيًا: الانتخابات، ثالثًا: المفاوضات. وفيما يتعلق بالانتخابات فإن فرنسا هي التي تصدر التشريعات اللازمة، فتحدد الطريقة والأسلوب، وتعين المناطق الانتخابية، وتشكل الهيئات التشريعية والتنفيذية وتنص على اختصاصها وعددها..

إن الشعب الجزائري هو الذي يجب أن يؤسس لنفسه المجلس التأسيسي، ترأسه حكومة جزائرية تملك الصلاحيات الكاملة.. ولقد تحدث المسيو بينو بسخاء وإفراط عن النظم الديمقراطية.. ولكن اقتراحاته ليست من الديمقراطية في شيء، إن المسيو بينو يعرض على الجزائر أن تبني فرنسا كل شيء: الانتخابات والمؤسسات الدستورية، ثم يتعين على الجزائر أن تأتي لتفاوض.. وهذه هي الشروط المسبقة بذاتها.. وبهذا فإن المسيو بينو، يعرض على الجزائر أن تفاوض ولكن بموجب هذه الشروط، وبعد أن تضع فرنسا كل القوانين التي تريدها، وتقيم الأوضاع الدستورية كما تشاء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت