فهرس الكتاب
الأخرى"باعتباره واحدًا من المبادئ الرئيسية التي أقرها مؤتمر باندونغ.. ونحن نقبل هذا القرار، ذلك أننا ساهمنا في صياغته والموافقة عليه.. ولكن كيف جاز للمسيو بينو أن يتجاهل قرار باندونغ الذي أعلن حق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.. ليس للمسيو بينو أن يقتبس من قرار باندونغ ما يحب، وأن يتجنب ما لا يحب. وكان على المسيو بينو وهو يستشهد بمبدأ عام عدم التدخل أن ينصح نفسه، فلا يتدخل في شئون الجزائر، وهذا هو المعنى الحقيقي لقرار باندونغ."
ثم إن المسيو بينو تحدث طويلًا عن الديمقراطية، وهل من الديمقراطية في شيء أن تفرض فرنسا على الجزائر الحل الذي تختاره؟
ولا تكتفي فرنسا بأنها تضع الحل وأنها تنفذه، فهي المخطط والصانع والمنفذ.. وحين تنادي الأمم المتحدة بالوصول إلى حل سريع للقضية الجزائرية، يقف المسيو بينو أمامكم، ليعلن أنه من السذاجة أن يتوقع أحد الوصول إلى حل سريع للقضية الجزائرية.. إن الحديث عن هذه السذاجة هو السذاجة بعينها..
هذه هي وجهة النظر الفرنسية كما شرحها المسيو بينو، وهذه هي وجهة النظر الجزائرية كما عرضتها أمامكم بكل بساطة ووضوح.. ولكن الأمم المتحدة عليها دور كبير، يجب أن تؤديه.. يجب علينا أن نلقي بكل ثقلنا وجهودنا إلى جانب الحرية.. لقد قال لكم المسيو بينو"عليكم أن تختاروا، وأن فرنسا قد اختارت طريقها وانتهى.."هذا هو إنذار موجه لكم.. إنه تحد كبير يطرح أمامكم.. وإنما تقول لكم فرنسا، نحن لا نبالي بما تقررون، فقد قررنا طريقنا.. ولكن الأمم المتحدة لا تستطيع إلا أن تختار الحرية للجزائر... وأنه لا يتفق مع كرامة هذه المنظمة العالمية، ولا مع سمعتها أن تتخذ موقفًا