فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 211

الرئيس ديغول..

خيب آمالنا في الجنرال ديغول

"ديسمبر سنة 1958"

ليس من باب المصادفة العابرة، يا سيدي الرئيس، أن القضية الأولى في الأمم المتحدة قد أصبحت الأخيرة. وها نحن قد بلغنا نهاية الدورة حين نبدأ مناقشة القضية الجزائرية.. ولم يكن هذا من جانبنا غفلة أو إهمالًا، إن قضية الجزائر هي قضية تحرير وحرب تحرير، وإنها لعزيزة حقًا على جميع الشعوب المحبة للحرية.. وقضية هذا شأنها لا يمكن إلا أن تلقى الأولوية الجديرة بقداستها، وسمو أهدافها، وخطورة أحداثها.. والواقع أنه إذا كانت الأولوية تستند إلى الأهمية، فإن قضية الجزائر يجب أن تتبوأ المقام الأول بين جميع قضايا الأمم المتحدة، ولا يصح أن يكون لأية قضية أخرى أسبقية عليها.. ولا شك أن لدى الأمم المتحدة قضايا دولية أو إقليمية تستأثر باهتمامنا، ولكن القضية الجزائرية تتصدر كل هذه القضايا، ذلك أن ما يتصل بالحرية والسيادة، من حقه أن يكون له مقام الصدارة من غير منازع.

غير أن الذي جرى كان على النقيض من ذلك.. لقد تركنا القضية الجزائرية إلى النهاية، وعن قصد واضح.. ولم نطلب أن نناقش القضية في بداية الدورة، بل وافقنا أن تدرج في أخر جدول للأعمال.. وليس السبب في ذلك سرًا يحظر إفشاؤه.. لقد كانت فرنسا على أعتاب تجربة قومية جديدة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت