فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 211

فرنسا عن المشاركة في هذا الاجتماع يدعو إلى الاستنكار، إنه إهانة موجهة للأمم المتحدة، إنه استخفاف بالقضية الجزائرية وما تنطوي عليه من أهداف نبيلة، إنه تناقض مع فرنسا ذاتها، وإنه فوق ذلك ازدراء بالبطل العظيم الجنرال ديجول، فليس من تقاليد الجندي الباسل أن ينسحب من الميدان.. وكائنة ما كانت الأسباب التي دعت فرنسا لتغيب عن هذا الاجتماع، فإنها بداية سيئة للجمهورية الفرنسية الخامسة في بداية عمرها..

وأن غياب فرنسا في هذه الدورة بالذات، يزيد من أسفنا، فنحن مطالبون، بأن نقم إليكم عرضًا لما تم بشأن القضية الجزائرية.. يجب علينا في هذه الدورة أن نستعرض الماضي، وندرس الحاضر، ونخطط للمستقبل.. إنها دورة لتصفية الحساب، ذلك أن فرنسا في الدورة الماضية قد بذلت وعودًا كثيرة، وإن من واجب فرنسا أن تذكر لكم ماذا أنجزت من هذه الوعود.. ولقد تحدثت فرنسا طويلًا في الدورة السابقة عن وقف إطلاق النار وعن المفاوضات.. ولذا بات من واجب فرنسا أن تعرض عليكم نتيجة جهودها بشأن وقف إطلاق النار والمفاوضات.. ولكن فرنسا قد تخلفت عن أداء الحساب وتخلفت عن الحضور.. وقد كان كل أملنا في عهد الجنرال ديغول أن تنسحب فرنسا من الجزائر، بدلًا من الانسحاب من الجمعية العامة.. أجل كان أملنا أن تأتي فرنسا في هذه الدورة لتقول لكم إنها تركت الجزائر للجزائريين، والجزائريين للجزائر.. ولم تكن آمالنا هذه من غير مبرر.. فقد كنا نحسب أن الجنرال ديجول، البطل العظيم لحركة التحرير الفرنسية، سيعمل على تحرير فرنسا من الاستعمار الفرنسي، وبالتالي تحرير الجزائر.

ولكن خاب ظننا، ذلك أن الرئيس ديغول قد خيب آمالنا في الجنرال ديجول.. وها نحن نرى أنفسنا مضطرين مرة ثانية أن نبحث قضية الجزائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت