فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 211

وحرب الجزائر.. وما لنا في ذلك حيلة فإن الجنرال ديغول قد انهزم أمام الرئيس ديجول..!!

ويجب أن يكون واضحًا منذ البداية، يا سيدي الرئيس، أن هناك أمورًا في القضية الجزائرية لفم تعد محل جدال، فقد أصبحت بدهيات لا مجال لمناقشتها.. ذلك أنه استقرت في الفقه الدولي للأمم المتحدة.

ولهذا فإنني لا أجد نفسي في حاجة إلى مناقشة المزاعم الفرنسية، المستندة إلى حجة الاختصاص الداخلي، التي تلجأ إليها فرنسا دائمًا لتعارض سلطة الأمم المتحدة.. إن الحديث عن الاختصاص الداخلي، قد أصبح الآن حديث خرافة بالنسبة للقضية الجزائرية.. إن حق الأمم المتحدة في بحث القضية الجزائرية قد أثبتته المناقشات المسهبة التي جرت في الدورة السابقة، ولقد رفضت الأمم المتحدة دعوى فرنسا المستندة على الاختصاص الداخلي، ولا نرى داعيًا للعودة إلى هذا الموضوع.

للأسباب نفسها، فإنني لا أعتزم الرجوع إلى الجانب التاريخي للقضية الجزائرية، ولا أن أتناول بالبحث حق الجزائر في الاستقلال، وما تعرضت له أثناء الاحتلال الفرنسي، وكفاحها الطويل من أجل تحقيق أهدافها القومية.. ذلك كله قد تحدثنا بشأنه في الدورة السابقة، وأثبتنا، بما لا يرقى إليه الشك، السيادة القومية للجزائر كحق طبيعي، واستعادتها لتلك السيادة التي مارستها كأمر واقع لا مجال لإنكاره..

وكذلك، فإننا لا نرغب في أن نتعرض لتفاصيل المظالم الرهيبة، التي نزلت بالشعب الجزائري على أيدي السلطة الفرنسية الغاشمة.. فلقد أصبحت محاضر الأمم المتحدة متورمة بأخبارها؛ وقد طفحت الدورات السابقة بالمقتبسات والتقارير التي تدين فرنسا، لما ارتكبته من أفانين التعذيب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت