فهرس الكتاب
الآن أن تجد هذا الحل على أساس الدستور الفرنسي الجديد.. وقد غاب عن فرنسا أن ميثاق الأمم المتحدة لا الدستور الفرنسي، هو الذي يجب أن يكون أساس الحل للقضية الجزائرية.. هذا هو قراركم بنصه وروحه، كما أصدرتموه في العام الماضي لا بالتصويت فقط ولكن بالتصفيق والهتاف.
ولقد كان من مضاعفات الموقف الاستفتاء، أو الاستفتاء المزعوم، الذي تولت أمره الحكومة الفرنسية، ومن الجلي أن استفتاء تقوم به فرنسا، ومن أجل فرنسا، هو أمر لا شأن لنا به، ولا يعنينا من قريب أو من بعيد، وكل ما نستطيع أن نفعله هو أن نعرب عن تمنياتنا الطيبة أن يعود هذا الاستفتاء على فرنسا بأحسن النتائج.. ولكن استفتاء تقوم به فرنسا، من أجل الشعب الجزائري، وتحت إشراف الإدارة الفرنسية، هو مرفوض بكليته، ويدعو إلى الرثاء.. إن الشعب الجزائري وحده هو الذي يضع دستوره الوطني، وتحت ظروف كاملة الإرادة الحرة، والاختيار الكامل..
ولهذا فإننا نعتبر أن الاستفتاء الفرنسي، بالنسبة إلى الجزائر، لا يملك المقومات الصحيحة التي تجعله استفتاء قانونياُ.. ولا تقصد فرنسا من ورائه إلا أن"تطبخ"حلًا له من الديموقراطية مظهرها لا جوهرها.. وأن تضع هذا الحل أمام الأمم المتحدة كأمر واقع.. ولكن الأمم المتحدة ومعها الرأي العام الدولي لا يمكن أن ترضى بهذه المهزلة الدولية..
وإذا كانت فرنسا تجرؤ أن تدعي أن هذا الاستفتاء له حظ من الدستورية والشرعية، فنحن على استعداد لأن نتحدى فرنسا تحديًا سافرًا.. وها نحن ندعو فرنسا لأن تخرج من الجزائر، وسنقبل حينئذ استفتاء الشعب الجزائري تحت إشراف الأمم المتحدة.. إننا نعلن أمامكم، بأننا نقبل استفتاء الشعب الجزائري تحت إشراف المستر همرشلد، لا تحت إشراف الجنرال