فهرس الكتاب
ولتحقيق هذا الغرض فإنها حاضرة في أية لحظة للاجتماع بممثلي الحكومة الفرنسية.."ويتضح من هذا أن الحكومة الجزائرية قد أخذت بزمام المبادرة في هذا الموضوع، وكانت البادئة بنفسها، وأعلنت موقفها هذا في بيان رسمي وجهت فيه الدعوة إلى فرنسا للشروع في المفاوضات."
واسمحوا لي أن أحيطكم علمًا بطبيعة هذه المفاوضات كما عرضتها الحكومة الجزائرية.. إن الحكومة الجزائرية لم تربط المفاوضات بشروط سابقة، ولا قيود ولا تحفظات، بل أرادتها مفاوضات حرة؛ للفريقين أن يبحثا كل شيء وأن يدرج كل شيء على جدول الأعمال، من وقف إطلاق النار فصاعدًا أو نازلًا.. وللفريقين الحرية الكاملة عند نهاية المفاوضات أن يتفقا أو يختلفا، ولا يمكن أن يكون أيسر من هذا الأسلوب ولا أشرف ولا أقرب إلى الواقعية.. ولا يمكن كذلك أن يكون أدنى من هذا الأسلوب إلى قراركم الذي أصدرتموه في العام الماضي، ولكن فرنسا ضربت بالدعوة الجزائرية عرض الحائط، فرفضت المفاوضات، ولم يصدر عن باريس ما يؤذن بانفراد الأزمة.. بل ظلت الأزمة تزداد تأزمًا..
ولكن فرنسا لم تخرج عن صمتها، إلا حينما تحدث الجنرال ديغول في مؤتمر صحفي في 23 أكتوبر.. ولم يتحدث الجنرال ديغول عن المفاوضات في صلب بيانه، وإنما جاء جوابًا عن سؤال.. ولسنا ندري إذا كان السؤال والجواب بتدبير سابق، ذلك ما أتركه لتقديركم، ومهما يكن الأمر، فقد أعرب الجنرال ديغول عن وجهة نظره بشأن المفاوضات، فقال:"ليأت السلم الرجل الشجاع، وإنني واثق أن البغضاء ستنتهي".. وماذا أعني، حين أتحدث عن سلم الرجل الشجاع.. إنه يعني ببساطة: على الذين قاتلوا أن يوقفوا القتال، وأن يعودوا إلى بيوتهم وعائلاتهم من غير مذلة.. ولقد قيل لي