فهرس الكتاب
وماذا عليهم أن يفعلوا ليوقفوا القتال.. وإني أقول لهم أينما كانوا، على قادتهم في الميدان أن يتصلوا بالقيادات حين يرغب المحارب في السلام أن يستعمل العلم الأبيض من أجل السلام.. وإني أقول أنه في هذه الحالة فسيستقبل المقاتلون ويعاملون بشرف.. أما فيما يتعلق بالمنظمة الخارجية، التي كنت أتحدث عنها قبل قليل، والتي تحاول أن تقود القتال من الخارج، فإني أعيد علنًا ما قلته في السابق: إذا تم اختيار مندوبين ليحضروا ويسووا مع السلطة وقف القتال، فكل ما عليهم أن يتصلوا بالسفارة الفرنسية في تونس والرباط.. وستتولى أي منهما إيصالهم إلى فرنسا.. وستضمن سلامتهم وإنني أتكفل لهم بحرية العودة...""
ولو أننا عقدنا مقارنة بين العرض الجزائري وعرض الجنرال ديجول، لاتضح لنا أن العرض الفرنسي ينطوي على تعقيد ما بعده تعقيد.. وإنه يصعب علينا أن نعتبر هذا العرض مفاوضات.ز إنه تسليم كامل.. وليس في الجزائر من يقبل التسليم. ليس الاستسلام من تقاليد الشعب الجزائري.
لقد أعلنت الحكومة الجزائرية عن استعدادها للدخول في مفاوضات حرة مع فرنسا، من غير شروط سابقة ولا تحفظات.. لقد اقترحت الحكومة الجزائرية عقد مؤتمر مائدة مستديرة، يكون لكل فريق الحق الكامل في أن يطرح على مائدة المفاوضات المواضيع التي يختارها، ولكن الجنرال ديغول عرض اقتراحًا مضادًا أسماه"سلام الرجل الشريف"، وهو في الواقع جدير بأن يسمى"استسلام الرجل الجبان"وليس بين الجزائريين جبان.. لقد سجل الجزائريون صفحة مشرقة في مساهمتهم في القتال لتحرير فرنسا.. وذلك جزء من تاريخهم المجيد، وعلى فرنسا أن لا تنساه!!