فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 211

ولا في شك أن"سلم الرجل الشجاع"كما اقترح الجنرال ديجول، لا يقدم عليه إلا الجبناء، فلقد أوضحه الجنرال ديغول بعبارة لا لبس فيها ولا غموض حين قال:"على الذين يقاتلون أن يوقفوا القتال، وأن يعودوا لأعمالهم وعائلاتهم من غير مذلة"ليست المسألة بهذه البساطة الساذجة، كما أرادها الجنرال ديجول، إن الذين أطلقوا الرصاصات الأولى في 1 نوفمبر من عام 1954 لا يمكن أن يوفقوا القتال، ويعودوا هكذا ببساطة إلى أعمالهم وعائلاتهم.. إن الجنرال ديغول يؤكد أنهم يعودون من غير مذلة، ولكن العودة على هذه الصورة هي المذلة بعينها، إنها المذلة الكبرى.. إن الهزيمة خير من هذه المذلة.. وأي عمل هذا الذي يعودون إليه؟ إن عملهم هو تحرير الوطن.. ويقينًا أن عائلاتهم لا تقبلهم ولا تستقبلهم، إلا إذا أعادوا لوطنهم الحرية الشاملة والاستقلال التام، حينئذ، وحينئذ فقط، يستطيعون أن يعودوا إلى أعمالهم وعائلاتهم..

وإنها لكبيرة كبيرة، يا سيدي الرئيس، على بطل عظيم مثل الجنرال ديغول أن يعرض على الجزائر مثل هذا السلام.. ولا شك عندنا في أن الجنرال ديغول يثور حقًا لو أنه عرض عليه مثل هذا السلم، يوم كان يقود حركة التحرير الفرنسية، أثناء الحرب العالمية الثانية.

وإننا نتساءل، هل يعود الجنرال ديغول إلى عمله وعائلته لو أنه عرض عليه"سلم الرجل الشجاع"؟ ليس هذا عرضًا كريمًا شريفًا، وإنه يبدو لنا أن ديغول السياسي قد خان ديغول البطل.

هذا ما عرضه الجنرال ديغول على المقاتلين الجزائريين، أما ما عرضه على ما أسماه المنظمة الخارجية، فقد كان أبشع وأشنع.. فلقد طلب من ممثلي الجزائر، إذا كانوا يرغبون في إنهاء القتال، أن يتصلوا بسفارتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت