فهرس الكتاب
كل ذلك يوضح لنا كيف فشلت جميع الحلول الفرنسية السابقة، ويوضح لنا أن السبب الرئيس في فشلها أنها قامت أصلًا على أساس الاندماج.. ولقد أخفق الدستور الجزائري الذي وضعته فرنسا في عام1947، لأنه يتجاهل الشخصية الجزائرية المستقلة، ولأنه اعتبر الاندماج أمرًا مفروغًا منه. وبفشل تلك التجربة، ثبت مرة أخرى أن أية سياسة فرنسية، تقوم على أساس الاندماج، لا بد أن يكون مصيرها الزوال.
ثم إن قانون الإصلاح الذي وضعته فرنسا، وطنطنت له هنا في الأمم المتحدة، واعتبرته إنجازًا عظيمًا، هذا القانون انتهى إلى فشل، لأنه كان قائمًا على فشل، وأثبتت الأيام إنه هزؤ بالديمقراطية وسخرية بالعدالة.. وكان من العجب العجاب أن قانون الإصلاح قد اعترف بالشخصية الجزائرية، ولكن أنكر وحدة التراب الجزائري.. ولقد كان قانون الإصلاح سخيًا إلى أبعد حدود السخاء!! لقد أعطى الجزائر كل شيء!! أجل لا تعجبوا لقد أعطى الجزائر كل شيء.. إلا الأمور المتصلة بالجنسية، والأمن العام، والدفاع، والأمور الخارجية، والموارد الطبيعية، والخدمات العامة والمؤسسات التنظيمية!! وهذه الأمور التي سردتها أمامكم ليست من مقتبسات الصحافة.. إنها مأخوذة بنصها من المادة التاسعة من قانون الإصلاح.. وبهذا يتضح لكم أن هذا ليس بقانون، ولا إصلاح إنه سخرية بالديمقراطية.
ولقد كان الظن أن انبثاق الجمهورية الفرنسية الخامسة سيؤذن بانبثاق عهد جديد، يسوده التفاهم الصحيح والتخطيط السياسي السليم.. لكن القرائن تدل على النقيض من ذلك.. إننا نرى فكرة الاندماج تعود من جديد، بكل معالمها المتهرئة الصدئة.. إن فرنسا لا تزال تغوص في وحل الاندماج، ولا تزال تتخيل أن فرنسا تقوم على الشاطئ الآخر من البحر.