فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 211

ولقد تعرضت لموضوع الإدماج لا لأناقش جوانبه التاريخية.. لا ليس هذا هو السبب.. السبب إن مصممي الأزياء ف وزارة الخارجية الفرنسية ما فتئوا يضعون الحلول المختلفة على أساس الإدماج، على أساس أن الجزائر أرض فرنسية ويجب أن تبقى كذلك.. قد تختلف الأسماء والأزياء، ولكن المادة، والخامة، والقماش، واحد على الدوام.

إنه الإدماج ولا شيء غير الإدماج.. في زمن السلم تسمى المحاولة الفرنسية الإدماج، وفي زمن الحرب تسمى التهدئة، وفي العهد الأخير أسمتها أجهزة الإعلام الفرنسية سياسة التآخي.. ولكن هذه التعابير جميعها إنما هي مرادفات للاستعمار، والإمبريالية تسير في ركابها، وتعمل في خدمتها وتحقيق أهدافها ومصالحها.. ولكن هذه التعابير المعسولة لم تعد تخدع أحدًا.. حتى الأُميون لا تخدعهم هذه الشعارات البراقة، ذلك أن مواضيع الحرية والاستقلال يستوي في فهمهما الأميون والمثقفون.. فإنهم سواء في حق الحياة.. والحياة هي الحرية للناس جميعًا.. ولا يستطيع أحد أن يقبل شعار الأخوة، كما طرحته فرنسا.. فإن الأخوة لا تعيش في ظل الخضوع والعبودية، وإنما تترعرع في جو المساواة والعدل.. وفي الشعار الفرنسي المعروف تأتي الأخوة مرادفة للحرية ولا تأتي مرادفة للعبودية، وإن من يستعبدنا ومن يسيطر على مقدراتنا لا يمكن أن يكون أخًا لنا، ولا أن نلتقي معه على أخوة.. ولكن الأخوة بين الجزائر وفرنسا ليست مستحيلة.. وليس لفرنسا أن تبذل جهودًا مضنية في هذا السبيل.. إن الأمر يسير كل اليسر.. ليس على فرنسا إلا أن تترك الجزائر للشعب الجزائري، وحينئذ، حينئذ فقط، يمكن أن يفتح الباب على مصراعيه، لأخوة صحيحة بين الشعب الفرنسي والشعب الجزائري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت