فهرس الكتاب
للجزائر لم يمنحها الدستور حق الاختيار.. بل على العكس فقد نص الدستور على اعتبار الجزائر أرضًا فرنسية.. وفي الخطاب الذي ألقاه الرئيس ديغول في الخامس من يونيو في بون، أعلن أنه"يعتمد على أصوات عشرة الملايين فرنسي في الجزائر، في التصويت الذي سيجري في شهر سبتمبر".
وبالضبط، هذا هو الذي يحاربه الجزائريون... إن الجزائريين حملوا السلاح ليناضلوا ضد هذه"الصفة الفرنسية"التي يريد ديغول أن يلحقها بالجزائر، وسيظلون يناضلون.. والجنرال ديغول يطلب من الجزائريين أن يوقفوا إطلاق النار ليصبحوا فرنسيين.. إنه يدعو ممثلين عن الحكومة الجزائرية ليتفاوضوا مع فرنسا، ويعلنوا أنفسهم بعد ذلك رعايا فرنسيين.. وإذا كان الجزائريون يرضون بأن يتخلوا عن جزائريتهم وعروبتهم، فلم القتال؟؟ ولم هذه الحرب التي استمرت أعوامًا وأعوامًا؟؟ هل الرعوية الفرنسية مطلب رفيع لا ينال إلا بالحرب؟؟ وكائنة ما كانت الرعوية الفرنسية بأمجادها ومفاخرها.. فإن أسمى ما يتطلع إليه الجزائريون، ملء جوارحهم وقلوبهم، أن يكونوا جزائريين، وجزائريين فقط.. ولا شيء غير ذلك.
وغني عن الإيضاح بعد هذا الإيضاح، أن فرنسا بدلًا من أن تستجيب لقراركم في التوصل إلى تسوية القضية الجزائرية على وفق مبادئ الميثاق وأهدافه.. قد سلكت سبيلًا مغايرًا لما أردتم، مخالفًا لما قررتم. فلقد وضع الجنرال ديغول حلًا على أساس خطة لخمسة أعوام أسماها"برنامج التجديد الواسع المدى"تتضمن الأشغال العامة، والصناعات الحديثة وتصنيع الزراعة..
وفي الرابع من شهر أكتوبر تحدث الرئيس ديجول، وعلى أرض الجزائر، عن السياسة التي يقترح إتباعها في الجزائر.. وفي هذا الخطاب