فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 211

سأل الجنرال نفسه: ما هو المستقبل الذي تتطلع إليه فرنسا بالنسبة للجزائر؟ وأجاب الجنرال ديغول عن سؤاله قائلًا: أيها الجزائريون، رجالًا ونساء، لقد جئتكم هنا إلى الجزائر لأعلن إليكم خطة الأعوام الخمسة". ولقد تذكرت وأنا أقرأ هذا الكلام، عبارة شكسبير الشهيرة: أيها الأصدقاء، أيها الرومان، أيها المواطنون، أعيروني سمعكم، لقد جئت لأدفن القيصر لأمجده!. والصحيح أن الجنرال ديغول قد جاء إلى الجزائر ليدفن القيصر لا ليمجده.. ولقد راح الجنرال ديغول يوضح خطة الأعوام الخمسة، وكان ذلك معناه أن الجنرال ديغول سيدفن حرية الجزائر خمسة أعوام أخرى.."

هذا هو، يا سيدي الرئيس، الحل الذي وضعته فرنسا للقضية الجزائرية.. وهذا حل لا يستحق أن يدرس، وليس جديرًا بأن يتولى أحد الدفاع عنه.. ولعل هذا هو السبب في غياب فرنسا عن مناقشاتنا، إن خطة الأعوام الخمسة، لا يمكن أن تلفت انتباهنا، أو أن تحولنا عن طريقنا الذي رسمناه لأنفسنا، ولا أن تعطل إرادتنا وتصميمنا على الدفاع عن قضية الحرية المتمثلة في القضية الجزائرية..

وتستطيعون، أيها السادة، أن تثقوا الثقة الكاملة بأن فرنسا لن تبقى في فرنسا هذه الأعوام الخمسة، التي يتحدث عنها الجنرال ديجول... إن فرنسا ستخرج من الجزائر قبل هذه الأعوام الخمسة.. وإن الجزائريين سيضعون، بأنفسهم، لبلادهم خطط الأعوام الخمسة والعشرة، وهم بهذا يؤدون حق الوطن عليهم.. وليس في هذه الدنيا ما هو أسمى وأروع، ولا ما هو أدعى للنجاح من أن يخدم المرء وطنه بجميع عقله، وجميع فؤاده، وبجميع البهجة التي تعمر روحه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت