فهرس الكتاب
وهناك حقيقة أخرى، يا سيدي الرئيس، يجب أن لا تغيب عن بالنا.. إن مشروع الجنرال ديجول، لتسوية القضية الجزائرية لا تعوزه أسباب الضعف في مقوماته فحسب، بل إن الضعف يتجلى في تكوينه العام.. إن الاستفتاء والانتخابات، وهي التي يقوم عليها المشروع الفرنسي، قد تهاويا على الأرض. لقد سقطا حين كانا يبنيان.. ولن أتعرض لهما في شرح طويل، لأنهما لا يستحقان أكثر من كلمة عابرة.. إنهما من الضعف والهزال والسخرية بحيث لا يستحقان تعليلًا وتحليلًا.. إنهما لا يصلحان إلا لشيء واحد.. وهو أن يكونا موضوعًا كاريكاتوريًا، أو مثلًا جيدًا لطبخة سيئة.. طبخت فيها الديمقراطية على أسوأ صورة..
إن الاستفتاء الذي جاء بنتيجة 97 في المائة في الجزائر، كما قيل، إنما هو خليط من التزوير والفساد.. ولقد صدقت جريدة اكريستشن ساينس مونيترز، 2 أكتوبر سنة 1958، حين قالت عنه"إنه مسرحية عرفت فصولها قبل أن تبدأ، ولم يكن أحد في فرنسا أو الجزائر يشك في أن هذا القطر في شمال إفريقيا سيصوت إلا نعم.."أما جريدة واشنطن بوست (30 سبتمبر سنة 1958) . فقد قالت:"إنها لكارثة أن يعتقد الجنرال ديغول، أنه نتيجة الاستفتاء في الجزائر، وأكثريتها المطلقة نعم، تعني موافقة الجزائريين على استمرار بقاء فرنسا في الجزائر"ولقد أدان المسيو منديس فرانس رئيس وزراء فرنسا السابق، ذلك الاستفتاء بأنه"خطر على الأمن والسلم.. وخطر على الديمقراطية، ولن يكون استفتاء.. إنه مجرد قرار مفروض.."وجاء في تعليق المسيو جاستون ديفير الوزير الفرنسي السابق لشؤون أقاليم ما وراء البحار:"لن يكون هناك حرية اختيار ولا استفتاء شعبي، ولكن سيكون هناك قرار مفروض.. ونحن نتنبأ من الآن بأن النتائج ستكون"ناجحة"من 90 إلى 100"