فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 211

ومن أجل ذلك أصبح من واجبنا أن نتابع الجنرال ديغول في بيانه، لنرى تصوره لحق تقرير المصير، ومبدأ حرية الاختيار، وأسلوب الاستفتاء الشعبي.

قال الجنرال ديغول في بيانه"إذا قدر الله لي الحياة، فإنني ألزم نفسي بأن أسأل الجزائريين ماذا يريدون في النهاية، وأن أطلب إلى الفرنسيين أن يؤيدوا ما يختاره الجزائريون"..

وإن الأمر لا يحتاج إلى عبقرية، للتعرف على معنى هذا الكلام الذي تفوه به الرئيس ديغول، فهذا ليس حق تقرير المصير ولا مبدأ حرية الاختيار.. لقد أعلن الجنرال ديغول أن ما يختاره الجزائريون، يصبح نافذًا، ولكن يجب أن يؤيده الفرنسيون.. هذا هو جوهر بيان الرئيس ديغول، ويتضح من هذا، بكل جلاء، أن مستقبل الجزائر ستقرره فرنسا لا الجزائر.. وأن الخيار هو بيد فرنسا لا بيد الجزائر.. ولكن المستقبل الذي يعنينا هو مستقبل الجزائر نفسها، وأن حرية الاختيار التي نبحث عنها، هي اختيار الجزائر من قبل الجزائر بالذات، وهذا هو جوهر القضية الجزائرية... وأن الذي عرضه الجنرال ديغول يعطي فرنسا الحق بأن تقرر مصير الجزائر.. والقضية التي نحن بصددها هو حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، بنفسه، بإرادته، باختياره..وإن أقل ما نصف فيه بيان الجنرال ديغول، أنه يعرض حرية الاختيار من غير حرية، ويعمل على إفساد المصير تحت شعار تقرير المصير، ويطلب الاستفتاء الشعبي من شعب آخر.

وإن الخطر كل الخطر يكمن في أكثر من وضع واحد في بيان الجنرال ديغول، ويتجلى ذلك أكثر ما يتجلى في طريقة الانتخابات من ناحية وفي توقيت الانتخابات من ناحية أخرى، لقد أعلن الجنرال ديغول أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت