فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 211

الثقة والصداقة.. وبدافع من هذه الروح الخيرة، سنبدأ من اليوم السادس عشر من أيلول سنة 1959، وهو اليوم الذي أعلن فيه الجنرال ديغول سياسته التي يعترف فيها بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير.. أجل سنبدأ من عام 1959 لا من عام 1830، من عام الاعتراف بحق تقرير المصير، لا من عام انتهاك حق تقرير المصير.

إن بيان الجنرال ديغول، فيما يشبه الألغام، يحتوي على مواد متعددة، فيها مواد الانفجار وما تثيره من دخان وغبار.. وكذلك بيان الجنرال ديغول تكمن مواده المتفجرة في سديم + من الغبار والدخان.. لا ننكر إلى جانب ذلك أن جوهر البيان هو مبدأ تقرير المصير.. ولسنا في حاجة لأن نرحب بتطبيق هذا المبدأ على القضية الجزائرية، ذلك أن هذه القضية منذ أن أدرجت على جدول أعمال الأمم المتحدة، وهي تعتمد في كل مناقشاتها على مبدأ تقرير المصير.. بل إنني أستطيع القول أن الحرب الجزائرية قد قامت أصلًا من أجل تقرير المصير.. وأصبح هذا المبدأ سبب وجودها واستمرارها، وغدا شعارها وعلمها.. يضاف إلى ذلك أن حكومة الجزائر المؤقتة قد اعتمدت مبدأ تقرير المصير كقاعدة أساسية في برنامجها القومي، ذلك أن الجزائر حكومة وشعبًا ترى في تحقيق تقرير المصير، تحقيقًا لآمالها القومية، في الحرية والسيادة والاستقلال..

ولقد أشار الجنرال ديغول في مقدمة بيانه السياسي إلى حرية الاختيار، عن طريق استفتاء شعبي، واصفًا إياه بأنه خير طريق يجدر إتباعه.. وإننا نرحب كذلك بأن يمارس الشعب الجزائري حرية الاختيار، ممارسة سليمة تتسم بالديمقراطية الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت