فهرس الكتاب
أغسطس، قد صممنا على أن نتقدم إلى الأمم المتحدة بالشكوى ضد فرنسا، بتهمة إبادة الجنس، وأن نطالب بإيفاد لجنة تحقيق.. لقد فكرنا في هذا وفي أكثر من هذا.. ولكننا جئنا اليوم، لنعلن إليكم أننا سنتوقف عن هذه الإجراءات في اللحظة الحاضرة.. لقد قررنا أن نطوي، لا أن ننشر شيئا من جوانب الحالة الحاضرة في الجزائر، رغمًا عن أحداثها المثيرة... وسنلزم أنفسنا بأن نظل في الحدود التي رسمها الجنرال ديغول في بيانه الذي أصدره في شهر سبتمبر من هذا العام..
ولكني يا سيدي الرئيس، أرى لزامًا علي أن أمهد بمقدمة قبل أن أتناول بيان الجنرال ديغول، كفرنسي وكبطل عظيم، لا يخلو من حساسيات معينة.. ولكن القضية الجزائرية لها حساسياتها كذلك.. والأمم المتحدة، وهي مدركة لمسؤولياتها الدولية، لها حساسياتها كذلك..
إن القضية الجزائرية هي قضية الأمم المتحدة، ناقشتها في كل دورة من دوراتها، منذ عام 1955، وفي الدورتين الحادية عشرة والثانية عشرة، أعربت الأمم المتحدة بالإجماع عن قلقها البالغ لاستمرار الصراع في الجزائر، ودعت إلى إيجاد حل للقضية الجزائرية، يقوم على أساس ميثاق المم المتحدة ومبادئها.. ولكن فرنسا لم يقلقها قلق الأمم المتحدة، ولم تستجب لرغبة الأمم المتحدة في إيجاد حل للقضية الجزائرية، على وفق مبادئ الميثاق وأهدافه.. ولهذا فإن الأمم المتحدة، لا فرنسا، هي التي يجب أن تشعر أن كرامتها قد ثلمت، وأن سلطتها قد استبيحت..
ولكن يا سيدي الرئيس، ليس هذا وقت تصفية الحساب، وليس هذا وقت إدانة المخطئ ومكافأة المصيب.. نحن نؤثر أن ننظر إلى الأمام.. أن ننظر إلى مستقبل يطوي ذكريات الماضي، ويشفي الجراح، إلى مستقبل يبني